مشاهد تونسية عن 9 أفريل

9 أفريل 2016

« مفروزون أمنيا » [ما هذا اللفظ الغريب؟]، معطلون و عديد الشباب من هنا و هناك، يتظاهرون وسط العاصمة. يقول البعض، علما بخفايا المقاهي و الحانات السياسية، أن في الأمر أسامي و مطالب هزيلة. فليس على الدولة توظيف الجميع، و ليس « التاريخ النضالي » معيارا تقييميا، خصوصا إن أخذنا بالاعتبار أن فلان كذا، و علان كذا و كذا (يتخلل الحديث غمزات و بسمات حسب توزيع مسرحي يختلف من فرد لآخر). ثم كذلك من ذلك لنمر إلى غيرها من المواضيع المهمة حقا. مثل مدى تغلغل الأمريكان في المجتمع المدني اللذي يحركونه ضد الوطنيين، و مدى تغلغل الأعين التابعة لفلان هنا و هناك، و الأسباب الفعلية لاستقالة برهان بسيس.

9 افريل 2012

« علي طرشقانة »
« وفاء للثورة »
« تونس حرة و وفية لشهدائها »
كتلة ضخمة من الإمتهان و الاستهجان أمام ما تم اعتباره ازدراء لعيد الشهداء. امتهان بلغ من الضخمة حد استيعابه عبد العزيز بلخوجة و كمال الجندوبي معا، أمام ما حصل بسليانة الشهيدة الحية.

9 أفريل 2016

العديد من « الأحرار » أمضوا يومهم يذكّرون بالإمتهان و الإستهجان بما حصل سنة 2012. بالصور و الحكايا، و الذاكرة الحية. كيف لا، و « علي لعريض » لازال طليقا، و لجنة التحقيق لم تصدر تقريرا. تذكير على طول اليوم بذكرى استهجان و امتهان للإعتداء بالعنف و قمع مسيرة مدنية سلمية.

9 أفريل 1938

الرصاص من كل مكان، يختاط اللحم بين المتظاهرين المتجهين للمحكمة من جهة باب سويقة، بينما تتهاطل أعقاب البنادق على رؤوس و أجساد المتظاهرين المتوافدين من باب منارة. مرت العساكر للرشاشات بعد توارد الأخبار عن طعن عسكري زوارة في المحكمة.
أودعت الأجساد إلى الحلفاوين، حيث اختلط المصابون بالشهداء دون تفرقة. الوقت المتسارع لا يسمح بالعناية، بقدر ما يسمح بإنقاذ المزيد من المطاردين في كل نهج و إيفاد الأجساد الخامدة. مظاهرة تنتهي بقمع دموي لتطبع التاريخ. ذاك مصدر الامتهان و الاستهجان المحتفى به كل « 9 افريل ».

9 افريل 2012

لم تكن مطالب الذاهبين نحو الشارع، تحديا لإرادة سياسية واضحة بالقمع و السير نحو الوراء كمشروع للجميع، واضحة. بل كانت هناك حجج زمنية قريبة و سهلة التداول للتعبئة، ذرائع للإحتجاج. أحداث سليانة مثلا، لم تكن سوى ذريعة عاطفية للإحتجاج عن سخط أعمق. الدليل؟؟؟ سهل، يكفي أن تتساءل ما حل بسليانة و ضحايا الرش بعدها.
أجيبكم : بعضهم ذاق طعم السجون بعدها، و الآخرون لازالوا مستقصدين من نفس المسؤولين و الأمنيين، و الوضع المتردي اقتصاديا و اجتماعيا على ما هو عليه، في غياب مطبق لأي متابعة في السنوات الأربع المنصرمة، إلا من قبل بعض مكونات المجتمع المدني.
لم تكن سليانة حينها مطلبا بقدر ما كانت ذريعة. قدم ضحايا الرش عيونهم كي يلطخ « الرش » على اسم الخصم السياسي، فقط. و كان الجميع يدرك ذلك (بين مستنكر و متعلل بالقضية الوطنية مبررا للصمت حتى بين الأصدقاء). فالجميع حينها مشحون بأعمق من ذلك : أهمية ردع العودة إلى الوراء. و إن كان التقدم صعبا.
حينها كان العديد من البارعين يشرّحون المطالب حرفا حرفا. بينما كان داعي الإستهجان و الإمتهان خارج حروف المطالب.

9 افريل 2016

لم تتحرك البلاد، كأمل في الوطن، قيد أنملة. رغم عظمة الوعود منذ اختفاء بن علي و وضوح قابلية الإمكان. حين ترى لما قد توفره لنا ظروفنا الموضوعية أمام حجم المشاكل، ترى إمكانيات عديدة تتفجر في عقول الشباب و الكهول و الشياب. بل و حتى لدى القطط الهائمة جيلا بعد جيل بين مزابل البلاد. لكن واقع التصرف الكارثي، و بوادر تأصله و مواصلته في المدى المنظور يسد كل أفق نحو تحقق الإمكانية و تحيلها إلى العدم. من هنا ينشأ الضغط الإجتماعي. يوما بعد يوم، شهرا بعد شهر، سنة بعد سنة، ثانية بثانية.
عبّر السخط عن نفسه بطرائق مدنية، فتم التعامل معه دون أدنى احترام. وعود مقابل الصمت. جانفي 2016 كادت تشتعل البلاد غضبا و حنقا، ثم هدأ الجميع لأن الحوار و المدنية و وزارة العلاقات المدنية مع المجتمع المدني ثم خطر الإرهاب، ثم وعود واضحة تعهد بها أصدقاء الأصدقاء لأصدقاء الأصدقاء. بعد الوعود، تكذيب و تهجم ممنهج مرفوق بإيقافات و محاكمات.
ثم يوم 9 أفريل 1938 / 2012 / 2016 قوبل حق التعبير عن السخط بالقمع و العنف.

9 افريل 1938

بتونس العديد من المحامين و المعلمين و التجار و الشيوخ و المستوهرين و كتبة الصحف و المثقفون حسب السائد حينها. سقط العديد حذوهم بين شهيد و جريح، فتناقلوا كيف كان الهمج هم المبادرين بطعن الجندي، مدفوعين بشعارات لا يفهمون منها شيئا. من أين لهم بلفظ البرلمان، عداك أن يكون تونسيا. و هم المبادرون بمحاولة اجتياح المحكمة، و المرور للسجن اللذي يقابله بعد بضع أمتار (نفس السجن اللذي حمل بعدها 9 افريل عنوانا) مع ما يعنيه ذلك من تسييب لسقط المتاع. دون الحديث عن محاولتهم قلب الترامواي و التعدي على السيارات المارة. كما تناقلوا ما توارد عن نرجسية هذا، و شبقية ذاك، و انتساب الآخر لتلك المصلحة الأخرى. يكفي المرور نحو المكتبة الوطنية و قراءة ما جاد به المحررون في تلك الأيام.
قد لا يكون البرلمان حينها المطلب الفعلي، قدر ما هو حمالة السخط المشروع نحو تصحيح الدفة كي تتجه إلى مسار يجعل من التاريخ تقدما نحو الأفضل، لا ركودا و عودا أسود لوراء مليء بالأدران. و و قد يكون هو المطلب المادي المباشر. في الحالتين لم يكن من حق أي كان قمعهم و منعهم و الإعتداء عليهم. ليس للمتقوي الحق في قمع المستضعف الغاضب.

9 افريل 2016

تمسك الحاضرون بموقف وجوبي واحد : لن نتحرك دون موقوفينا. تحول التحرك ليعبر فصاحة عن نفسه : اعتراض مبدئي و مدني مشحون على الدفة الموجهة للوراء، من ممثلها الرسمي حتى ممثلها الميداني.
مرت أخبار القمع أمام « أحرار » الأمس و تكررت، دون وقع، فلا اعتراض وجودي على توجه الدفة. هم كذلك، رغم الحلق المنهجي للحى، يعيشون وسط زمن الحنين. حيث الإمتهان و الإستهجان مجرد ذكرى.
كما لو اشتاقوا وعد الإسلاميين بالمشانق، رغم عدم تحققه. لازالوا هناك، في السنة التسعين من القرن المنقضي. لا عيب في قمع مظاهرة أو تعبيرة، إلا إن كنت فيها.

9 افريل 1938

في لحظة ما، انفرط العقد مرة و إلى الأبد بين « قدماء » و « جدد » في تونس.
و لازال في البلاد من يسمح بالتاريخ أن يعيد نفسه.

9avril

De la radicalité de la pensée

Penser est un acte radical. On ne peut penser à demi-mesure, à demi-concept, à demi-sens … Lorsqu’une idée est traitée par la pensée via les différents modes de réflexion, aucun compromis n’est envisageable. Toute compromission entrave la pensée et transforme les réflexions en expressions non authentiques, ou les mots ne disent pas ce qu’ils annoncent mais indiquent autre chose. A savoir le compromis en soi. Les choses arrêtent d’être pensées en ce cas, et deviennent des entités couvertes de discours mystifiants. L’activité de pensée s’arrête pour laisser place à autre chose.

C’est en celà que la pensée ne peut être que radicale, dans ce sens ou elle a toujours besoin de rigueur pour se tenir et être. En réflechissant aux choses, la rigueur est la condition de la relation fragile d’identité entre choses réfléchies et les mots utilisés. On nomme les choses pour les considérer, et on nomme les relations observées ou computés entre les choses, dans le but d’en extraire les règles, les lois, les récurrences, tout ce qui en composerait la logique. Ce sont les éléments organiques de l’activité de la pensée, qui nommera dans des expressions tout celà, selon la relation d’identité nécessaire. Le choix des mots revêt tout autant de l’importance qu’il implique des concepts, des significations, d’autres travaux de pensée allant du pur subjectif à l’étendu dans la Nature, ou vers ces énormes poids émotionnels stockés empiriquement dans la file de mémoire de l’Histoire de l’Homme et ses souvenirs générationnels. La condition de la pensée, qui lui est originellement incombée, est l’extraction des distinctions entre mots, dans le but de soigner cette relation d’identité qui lui est nécessaire. Comme un corps vivant qui se doit de se garder vivant par l’alimentation. L’alimentation est un élément nécessaire dans la relation d’identité du « corps vivant » et « l’activité de vie ». Tout process s’annule à partir du moment ou par la disparition de l’alimentation entraîne l’arrêt du corps vivant et son passage (transition/transformation/changement…) à autre chose. On ne peut plus considérer cela comme « corps vivant », et le traiter en tant que tel ne pourra qu’accumuler erreur après erreur. La pensée se tient par cette condition pour pouvoir exécuter ses tâches et assurer son rôle, celui de sculpter la connaissance de l’Homo Sapiens Sapiens.

En celà, je considère que l’Epée de Spinoza pourrait être un bon outil pour traiter tout ce qui se déclare comme pensée ou réflexion. Le corps arrêtant de vivre n’arrête pour autant pas de servir à connaître le corps vivant et l’étudier. Tel outil, comme un scalpel, permetterait de dégager tout ce qui est trace de réflexion ou effet de pensée dans les textes ou déclarations ou paroles de différentes instances de l’espèce humaine. Ce que je considère comme épée n’est autre que cette citation : « Ne pas railler, ne pas déplorer, ne pas maudire. Juste comprendre ». Tout ce qui se présente sous forme d’affect clair entre une chose et celui qui la prononce, qui se traduit soit par une amplification valorisante ou un amoindrissement dévalorisant, d’une intention précédemment jugée. Toute cette graisse est à couper avec l’épée de Spinoza, pour ne laisser que le corps propre de l’idée énoncée. A commencer par ce que l’on s’éonce soi-même sous prétention de réflexion ou pensée. Ce qui est laissé à côté pourrait servir à colorer avec des affects. Seulement quand c’est reconnu en tant que tel. Sinon la confusion interdirait la pensée, comme convenu au début.

118-SOROR_UMBRA

الحكيم، الإصبع، القمر و الغبيان.

فما كلمة كي المثل، ديما يجبدوه الإخوة و الأخوات الأفاضل يمينا و يسارا، وقت اللي يشوفو واحد من زعماءهم ما تفهمش في كلمة و شوهولو حديثو. المثل هذا، الشهير، هو « عندما يشير الحكيم إلى القمر ينظر الغبي إلى إصبعه ».
الفازة اللي في العادة يتم استعمال العبارة هاذي مع تفسير واحد مبطن، و اللي هو سي البهيم كارو غزر للڨمرة، موش للصبع. التفسير هذا يحضر كرد فعل، كي الطابع في المخ، بينما المثل ما يحكيش ع النظر للڨمرة
على خاطر كي تجي تشوف، كيف اللي يغزر للڨمرة كيف اللي يغزر للصبع. باش ما نستعملش عبارات يستشف منها حكم قيمي، الزوز راتاو ميساج الحكيم و الزوز ماهمش قادرين يفهمو آش حب يقول. علاه؟؟؟
كي تغزر للحكاية، في الزوز مواقف، كل واحد ركز على عنصر، يا المشير (الإصبع) يا المشار إليه (الڨمرة) و الزوز يلوجو ع المعنى في وحدة م الزوز معتبرين واحدة فيهم نقطة الأهمية. بينما الحاجة اللي عندها معنى بالحق كونو الحكيم قام بإشارة للڨمرة. فما حركة و طاقة تصرفت، منطلقين من إرادة فيها قصد و من قرار فعل، و ما تم الفعل إلا لتمرير المقصد. الصبع و الڨمرة مالهم إلا « مكونات » ولا « عناصر » في ها العملية مربوطين بفعل الحكيم، و ما عندهمش معنى بينات بعضهم خارج فعل الحكيم. حين يشير الحكيم بإصبعه إلى القمر فهو يدعوك للتفكير في شيء وا ليس للنظر لمنحبس، سواء للإصبع أو للقمر.
نفس الحكاية معروفة في الألسنية، م اللي فردينان دي سوسور حط مرة و إلى الأبد أنو بين « الدال » و « المدلول » ما فماش علاقة مباشرة ولا عضوية. أي ربط بيناتهم مباشرة ما ينجم يكون كان اعتباطي. أما الزوز يحوسو وسط الطاقة اللي ولّدتهم و ولّدوها، اللي هي « الدلالة ». البحث المحموم بين « الدال » و « المدلول » وحدهم، ما يخرج كان تهويمات (هذا كان نقدو للإعتماد على الإيتيمولوجيا كمصدر معرفة للغة و استعمالاتها). الدلالة هاذي هي العلاقة اللي طرحها بشر ما، في لحظة ما، بين دال و مدلول.
الحكاية هاذي نفسها هي نفسها الفكرة لولا متع الرياضيات : تحييد العناصر و التمعن في العلاقات و قوانينها و منطقها. المشكلة اللي هاذي حكايات حلها العلم، بالشعب و التفريعات متاعو الكل، من هاك العام. نفسو العلم اللي م المفروض قريناه (ولا بالقليلة قرينا منو) في المكتب و الكولاج و الليسي و الفاك (لمن أوتي إليها سبيلا). سي « العلم » هذا، وينو فينا؟؟؟ موش في المعلومات [عناصر]، أما في مخاخنا كيفاه تخدم و تفونكسيوني [العلاقات بين العناصر].
داعش ولا ما داعشش، ثورة ولا ما ثوراش، أحنا ولا هوما، قبل هذا الكل هات نتفاهمو : « عندما يشير الحكيم إلى القمر، ينظر الغبي إلى إصبعه، و ينظر الغبي الآخر إلى القمر، بينما ينظر التلميذ للحكيم مشيرا بإصبعه للقمر ليفهم المقصد. يتخاصم الغبيان حد السباب و الضرب، بينما يمضي الحكيم و التلميذ للدرس الموالي. »

خايف يجي نهار، يتسئل ع البشر، ياخي تكون الإجابة « تاه في طريقه إلى المستقبل ». مادام مازلنا لتوة واحلين في أوليات منطقية …

gamra

بمناسبة الإستقلال

الإستقلال كفكرة و واقع سياسي يولي عندنا الحق نحلو أفامنا و نحكيو عليه نهار اللي عنا باش نحكيو بـ:
استقلال القضاء عن التنفيذ الأمني
استقلال القضاة عن السياسيين و أصحاب الأموال
استقلال الإدارة عن الإداريين
استقلال التعليم عن التجهيل
استقلال الدين عن التبرير الدنيوي
استقلال العلم عن الإدارة
استقلال الإدارة عن الأحزاب و دوائر الأموال القديمة
استقلال الإستثمار عن الخاملين المكدسين
استقلال الفرد عن المجموعة
استقلال المجموعة عن الفرد
استقلال القرار المشترك عن المخاوف المتعددة

هاذ لمحة عن « واقع الإستقلال » المترجم، و اللي لا علاقة بخطاب « الإستقلال » المزروع بالپروپاڨاندا كحرب أسطورية بين « داود » و « جالوت ». مساءلتهم بالواقع تعطينا رؤية سوداء عن ارتباطنا لتوة بعديد العوامل الخارجة عن نطاقنا، نظرا لعدم تحقق تقدم في الستين سنة اللي فاتو في ها « الإستقلالات ».
في الأثناء، رئيس مجيف مكبش في جيفة رئيس، و مازال ما خلطش يستقل على ولدو، و مازال ولدو ما خلطش يستقل عليه.
مقارنة هذا بـ »حلم الإستقلال » يورينا بالكاشف الثنية اللي لازم نكملوها.
ان شاء الله نخلطو نهار نبداو نحتفلو ب20 مارس. في الأثناء، آهوكم ڨوڨل و فايسبوك يحتفلولنا.

عن أهمية نقد الإستقلال

في الفيزياء، و غيرها من العلوم، حين يتكرر شيء ما و يحتفظ على وتيرة متناسقة، يتم اعتباره ظاهرة تتبع قوانين معينة، و تصير دراسة للظاهرة، بملاحظة ما يبرز منها للعيان، ثم الاستنباط و القياس و الاستنتاج و التثبت، بهدف استخراج قوانين الظاهرة و منطقها الخاص.
كل 20 مارس، تتكرر نفس المواقف من نفس المواضيع. نفس النقاشات و الحوارات و المواقف. هذا التكرر يتبع نسقا زمنيا ، مما يسمح لنا بالتعامل مع الموضوع كظاهرة على حدة، بالمعنى الفيزيائي. كل « 20 مارس » ينقسم الناس بين « ناف للإستقلال » و بين « ممجد للإستقلال »، ليمر الأمر بعدها للحديث عن « الصناع الحقيقيين » لهذا الإستقلال.
دراسة الظاهرة في الفيزياء لا تعتمد عما يبرز كخلاف في الظاهرة المذكورة، بل عن الخصائص المشتركة الثابتة أولا. دراسة هاته العوامل الثابتة و استخراجها يسمح بمقاربة أسلم للعوامل المتحولة. الإعتماد على « المتحول » كأساس للمقاربة ما يسمحش لا بفهم الظاهرة، ولا باستخراج طرائق التعامل معاها. المتحول عادة هو تعبير عن علاقات منطقية و نتيجة القوانين المتحولة.
كمثال م الفيزياء، كيف صارت مقاربة الظاهرة الكهربائية، ما تمش الإعتماد على « حدة التيار الكهربائي » كأساس للمقاربة، ولا على عدد الإلكترونات. وجود النشاط الكهربائي المتكرر إثر تحرك الشحنات الإلكترونية، سواء كانت سالبة أو موجبة، خلاها تكون ثابت أساسي في مقاربة الظاهرة الكهربائية. تلازم النشاط الكهربائي بوجود حقول مغناطيسية، مهما كان مدى ها الحقول ولا امتداد النشاط الكهربائي، كيف كيف كان قاعدة لتحليل الظاهرة الكهربائية، سمحت باستخراج معادلات ماكسويل، اللي قايم عليها لتوة كل ماهو استغلالات للكهرباء. لو تم الاعتماد على المتحول (حدة التيار، مدى الحقول …) و تجاوز الثابت، رانا مازلنا نغزرو للتريسيتي بنظرة سحرية خرافية. بينما دراسة الثابت كأساس للمقاربة سمحت باستبطان القوانين/المعادلات اللي سمحت بحساب و توقع و استغلال المتحول.
عودة ل20 مارس، هناك اتفاق ما أن حدثا مهما قد حصل، و يتم التعامل مع هذا الحدث بمنطق غنيمة الحرب و أحقية النصيب في تقسيم الغنيمة. يريد الكل استبيان حقه الأكثر من غيره، بطريقة أو بأخرى. فهذا يعتمد إلى « غياب الإسم عن كتب التاريخ الرسمي » كمعيار و دليل قيمة إضافية، و ذاك يعتمد إلى « تكرر الإسم عن كتب التاريخ الرسمي » كمعيار و دليل قيمة إضافية. الحالتان تعتمدان على خطأ تقديري قديم يربط القيمة بالتكرر في التاريخ المدون، سواء سلبا أو إيجابا. بينما، كما أشار ريكور في كتاب « تاريخ و حقيقة » فإن التاريخ المدون ليس حقيقة و لا يدعي الحقيقة بقدر ما هو مجموعة مقاربات تقدم نفسها كمقاربات ذاتية للمؤرخين حسب مناهج موضوعية، و أن تمرين التاريخ لا يحمل من الأهمية أكثر من ذلك : تبيان ستمرين التحول بين الذاتي و الموضوعي. هذا التفارق الأولي عن الحقيقة يمنع أي إمكانية استخراج قيمة من « تكرر اسم و صفة في التاريخ المدون ».
إذن فالثابت لحد الآن هو وجود قيمة ما للإستقلال كحدث. و ليس أي قيمة، بل معيار القيمة الأسمى المحدد للإنتماء للمجموعة المشتركة المسماة « وطن ». موقفك من 20 مارس دليل انتماء للوطن مقدم للجميع. أي اقتراب شبه نقدي لهذا الحدث، كحدث و مشروع سياسي و فكرة، يشعل حدة كبيرة، و تضع الفرد مباشرة في خانة الخيانة المباشرة.
الإشكال، هنا، بالنسبة لي، في واقع هاته القيمة و أصلها. بصفته حدثا، فالإستقلال يحتمل قيمة ما، و هذا واقع بينته الظاهرة. حسب رؤيتي الخاصة للأشياء، فإن القيمة ترتبط دوما بفعل وراءه اختيار و قرار، و الإعتراف بقيمة ما هو الإقرار بأحقية اختيار و فعل ما في القيمة. « الإستقلال » كحدث و فعل في الأساس « رد فعل » طبيعي أمام فعل الإستعمار. ليس للا محتل حاجة في اشتقاق مصطلح الإستقلال. أما القداسة المفردة للإستقلال، فهي مناظرة في حدتها و تمظهرها للقداسة اللتي أفردها الإستعمار لنفسه و سوقها خطابا تبريريا و مفسرا للفعل و القرار و الإختيار. الفاعل الأصلي هو المستعمر، و التعامل مع قداسة الحدث هو اذعان أمام قرار و موافقته كحدث طبيعي.
من باب رفض و دحض الإستعمار، أرى « من الواجب الفكري » دحض القيمة القدسية المفردة لتبعته، « الإستقلال ». ليس للإستعمار أن يطبع إرادته على إرادة حرة.
حدة قدسية الإستقلال، المشتركة بين الجميع، تسمح للأسف بتغطية الأسئلة اللازمة، مغلبة أسبقية الإنفعال على الفهم في التعامل مع المسائل. وهو ما لا يستقيم، و يساهم في تواصل ما لا يستقيم و تغذيته. و السؤال اللازم اللذي وقعت تغطيته هو : « هل أوفى القرار بتسيير شؤوننا بعيدا عن الإستعمار و باياته بوعوده أم لا ». على الإجابة أن تكون باردة، غير معطلة بتابوه. رفض طرح السؤال رد فعل عادي، فالتخلص من أثر تاريخي متواصل يبتغي القدرة على ملامسة « النكران »، و هو ما لم ترتق إليه بعد « الإرادة السياسية الجمعية المشتركة ».
مساءلة الإستقلال باعتباره الحجة الأخلاقية لمشروع سياسي نافذ بالفعل، هو تجاوز للإستعمار بتحييده كسلطة رمزية محددة للقيمة، سواء سلبا أم إيجابا، توجه ملكة التحكيم و التفكير.
لا عيب في أن نكون قد فشلنا، يكفي أن نذكر أن التعبير السليم هو « فشلنا إلى حد الآن« . طرح السؤال سيسمح لنا برؤية أوضح لمناطق الفشل و تمعن أسبابه لمعالجته. أما البحث عن علة سبب الفشل، فذاك ما سيترسب من عمل المؤرخين بعد جيلين أو ثلاث. فلا حقيقة هنا، فقط مقاربات للحقيقي.

repub

في انتظار البرابرة

في انتظار البرابرة [ترجمة، كونستانتين كاڢافي]

« و ما ننتظر، متجمهرين في الساحة؟؟
يقال أن البرابرة يحلون اليوم

لم هذا السبات في مجلس الحكماء ؟
لم يظل الحكماء خاملين، دون أن يشرّعوا؟؟؟

لأن البرابرة يحلون اليوم
ما هم أمر القوانين الآن، إذن؟؟؟
سيسنها، و غيرها، البرابرة قريبا.

لم استيقظ امبراطورنا باكرا؟
لم يستقيم أمام أكبر بيبان المدينة
بهي الطلعة، مستويا على عرشه، مرتصعا التاج؟؟؟

لأن البرابرة يحلون اليوم
و إمبراطورنا الموقر ينتظر استقبال
السيد منهم، و يعتزم له مخطوطة
من ورق نفيس، عليها الألقاب و الأنساب و مداعي الفخر و العزة
مزخرة

و قنصلانا، لم قنصلانا و المرابون قد
خرجوا، مزدانين بالعباءات المطرزة حمرة؟؟؟
لم هاته الأساور المشرئبة بالجمشت
هاته الخواتم اللتي يتألق عبرها الزمرد المصقول؟؟؟

لأن البرابرة يحلون اليوم
و هاته الأشياء تبهر البرابرة

لم لا يأتي خطباؤنا المهرة على
عادتهم ككل يوم و يلقوا الخطب و الكلمات الرنانة؟؟؟

لأن البرابرة يحلون اليوم
و البرابرة يسأمون الفصاحة و الخطابة.

لم هذا الإضطراب، هاته
الحيرة المفاجئة؟؟ كأن وجوها، يومئذ … !
لم اقفرت الساحات و الأزقة بلمح الوميض؟؟؟
لم عاد كل إلى بيته، مسود الوجه حزينا؟

لأن الليل قد حل و لم يأت البرابرة
بل بعض القادمين من الحدود
يقولون ألا برابرة …

و ما سيحل بنا دون البرابرة؟
لقد كانوا حلاّ ما … »

buni

فليكن تمثالا

احتدمت الأصوات منذ أيام، عن يمين و عن شمال، مرة أخرى. الحقيقة، تونس صارت الآن أشبه بعكاظ للصراخ، يتنافس الجميع فيها مدللين كل عما يعتبره المصيبة/المعركة.
كشخص يمر حينا و يصرخ حينا [تونسي بحكم وقع الحياة]، يحدث أن أتوقف حين مصرخة، و إن انتفى مسبب حقيقي لها. يحدث أن تداعب مصرخة ممرا بين الأذن و الدماغ.
سار الخبر، المنفي بعدها، بأن التمثال سيعود لمكانه. و انقسم صارخون بين محتفل و مستنكر يتقاسمان نفس شدة الإنفعال.
داعبت المسألة أذني، فهاته المرة، كنت لأوافق الرئاسة أو الحكومة أو حتى نور شيبة، في ذلك. بل و أرحب ملوحا بكلتي قبضتي و مهللا لدرجة الإستبشار خيرا.

فليكن تمثالا. هذا الزومبي اللذي اقترن اسمه السنوات الفارطة بأفواه تنطق الجيف كلمات. أو هي الكلمات تصدر عنها مجيفة، لا أدري. فليكن تمثالا كابن خلدون.
من لم يسمع بابن خلدون؟؟؟
من لا يذكر، بسخرية أو ابتسامة، كتاب ابن خلدون؟؟؟
من لا يعرف أنه كتب « المقدمة »؟؟؟
ابن خلدون التمثال، السامح لكنيسة الإفخارستيين شمالا و « ساحة الإستقلال » [سفارة فرنسا. ليست مزحة] يمينا، الصورة المثال لأي كائن حي زار تونس أو مر بها. ابن خلدون الناظر عبر الشارع الحبيب إلى البحر مصب الفضلات في آخره.
من يعرف ابن خلدون؟
من يهتم لابن خلدون؟
ما حال « الوعي النقدي » المصقول في المقدمة؟؟؟
ذاك التمثال واقعا كاريكاتور ابن خلدون الحي. أكبر إهانة قد يتخيلها المتمحص في سيرة و حياة و أعمال عبد الرحمان. ذاك اللذي ذاق الخيانة في سبيل البحث عن « القرار السليم » و تخليد اسمه بذلك، ذاك المستنكف للإختلاط بعديمي الفكر و الذوق، يستحيل مجرد عنوان فارغ لمجموعة من الهساترة الباحثين عن فخر أجوف.
أي انتقام رمزي أعظم و أسلم؟؟؟
فليكن تمثالا، ذاك « الحبيب » القديم. و لننته من هذا العقم السجالي مرة و إلى الأبد. و فلتكن نهاية السجال هاته المرة لصالح أبناء من قرطجوا البلاد دون أن يكون لهم حق المواطنة. فقط للتغيير، مرة.
يعتبر العديد « الحبيب » عنوانا لهم. و يعتبره العديد ممن حرموا إمكانية أن يكونوا، أحد عناوين آلامهم المستمرة. لكل من الطرفين الحق الموضوعي في عواطفه. فقط طال تغلب أحد الطرفين على الآخر. يعلم الجميع أن بعضا من التوازن جيد بعض الأحيان.
ما التاريخ سوى غذاء للذاكرة، كي تظل بين الأجيال حية متواصلة.
فليكن تمثالا إذن، و إن كان الأمر يقتضي المليارات، فليكن. قد سارت البلاد على سكة تمر عبر محطة آتية لا صنم فيها. لا خوف.

فليكن تمثالا في الأثناء، هناك في آخر شارعه، تمر عبر مفترق ما تحت حصانه إلى نهج تركيا، أو شارع محمد الخامس، أو شارع جون جوراس. له أن يمضي الوقت باحثا عما يجمع بينه و بين هؤلاء الثلاث.
فليكن تمثالا، هناك. مادام الحاكمون (و معارضوه من ثوري تاريخي إلى متسلق انتهازي) لم يفهموا بعد أننا لم نكره البناية الرمادية بسبب « منڨالة 7 نوفمبر »، بل كرهنا « منڨالة 7 نوفمبر » بسبب البناية الرمادية.
فليكن تمثالا هناك، جنب البناية الرمادية، و ليقتسم معها ما تيسر من السباب و البصاق كلما مر أحد الناقمين.
و هم كثر.
صدقوني، هم كثر.
هكذا تصير الصورة في شارعه أوضح : ابن خلدون بين الصليب و الفرنجة كوشمة عار أزلية تذكره بما فعل بمفاتيح دمشق، و الحبيب حذو البناية الرمادية، كي يرى مدى نجاحه في …

Vous avez laissé quelque chose de solide, Mr Bourguiba. Vos « enfants » veulent vous asseoir dessus. Aux zones intérieures de vous fournir en huiles, comme d’habitude. Adorez la puanteur. Sans rancune, nous sentons la même odeur. Et ce depuis longtemps, monsieur.

bourguiba

جمهورية ولا مملكة ولا سجن ولا حديقة حيوان؟؟

11 سنة لتالي، ما كونكتاش و ما كتبش. و من وقتها قعد السؤال معلق : جمهورية ولا مملكة ولا سجن ولا حديقة حيوان؟؟؟
وقتها ما فماش ثورة، و وقتها ممنوع تحاول تشوف و تنطق. تي ممنوع حتى تعرف اللي « التونسي » مشا، سرح على روحو.
جات الثورة، و بدينا نكتشفو.
الإجابة طلعت أصعب م السؤال.
الحكاية طلعت فريجيدار قديم معبي خضرة لايثة، يمشي و يقص الضو عليه.
الحكاية طلعت سلوم معلق بين هوا و فضا، بين فو پلافون و سقف.
الحكاية طلعت « اللي ما عنداش يهز بلاش و يخلص مبعد، و اللي عنده يهز بلاش و ما يخلصش مبعد ».الحكاية طلعت « سيرك عمار »، أما الأدوار مبلبزة، الصيد كلب و الحمامة طربوشة، السحار شبكة و الدب كسرونة. ما فما كان عمار واضح شادد بلاصتو حاشي بلحوحو في الميكرو : »قداشنا ما احلانا » …
« أتعرفين ماهو الوطن يا صفية؟؟؟ » « قرب هاك الكانون و يزي م الدوة، يعطك دنية » …
كل عام و انت بخير يا لخو.

Zouhair-Yahyaoui (Copyright Fhimt.com)

مسيرة، و ضد الإرهاب؟؟؟

مسيرة ضد الإرهاب، مرة أخرى، لواه؟؟؟
ياخي كي باش يمشيو عباد في الشارع و يغردو « وووه وووه، تونس يا حبيبتي، غدروك الخراوات »، الإرهاب باش يكرز و يمشي يروح ؟؟؟
ولا لازم نقولو لرواحنا اللي احنا قاعدين نعملو في حاجة ؟؟؟ أي حاجة، اللي يجي، المهم هانا عملنا حاجة.
يا أخي، كي هو كتب علينا ربي، ماهو من غير حشوات. موش لازم « الهيلمان » متع « نتحداو الإرهاب »، على خاطر تحدي الإرهاب ما يجيش هكايا. تحدي الإرهاب يجي على زوز أصعدة : الإرهاب اللي « سيديجا »، هذاكة لازم نفصلوها معاه، و الحل ما عاد ينجم يكون كان أمني، مادام وصلنا للإعتداء على التراب. أما حل أمني صحيح، موش متع « بوتلوفة » و « هاو م القضاء » « لا م البوليس ». و الإرهاب اللي في الثنية، و هذا يتم بالقضاء على « محفزات الإرهاب المباشرة » (ع الاول كنت باش نقول الأسباب، اما تفكرت اللي ما فماش شكون قادر يعطي إجابة سليمة في غياب دراسات إحصائية و سوسيولوجية محترمة)، عن طريق دعم مقومات الانتماء لحلم « العقلاني المشترك »، و توفير « معنى للحياة في الوطن » أكثر و أكثر.
يقول قايل اللي المسيرة على خاطر « الوحدة الوطنية ». « لازم نوريوهم اللي أحنا يد وحدة ». ما ظنيش كان باش يبداو يستناو فينا قدام البرلمان ولا في الآفنو. تحب توري حاجة للدواعش، لازم توريهالهم في نطاقهم. أما « الوحدة الوطنية » راهي حاليا غير ممكنة سياسيا. الناس الكل مازالت تحندر في بعضها، من شيرة، و من شيرة أخرى فما مكونات سياسية ما عملتش نقدها الذاتي (على الأقل) لمساهمتها في صناعة الوضع الحالي الغير سوي.
يقول القايل « لتطليع المورال للناس اللي قاعدة تحارب ». أيه، هذا لازم و مستحب. أما هذا يصير في حكاية موجهة مباشرة للي قاعدين يحاربو، عبر مكان رمزي عندو علاقة مباشرة بيهم.
موش البرلمان، ولا قهوة الأونيفار، ولا قصر الحكومة ولا قصر قرطاج هوما اللي لازم يطلعلهم المورال، أما المؤسسات « المسلحة ». جنازة وطنية شعبية للشهداء، ولا لمة نظيفة قدام إحدى الثكنات، ولا أي حكاية منظمة قدام مؤسسة في علاقة مباشرة.
في تونس، لحد الآن، مازلنا في طفولة عاطفية في التعامل مع الأشياء. لا محالة ماناش وحدنا في البهامة هاذي. ما نحبوش نستعرفو اللي خايفين، وهو أمر معقول. أما الموت على يدين إرهابي ماهوش الخوف الأكبر. موت الأحباب و الأصحاب على يدين إرهابي هو الخوف الأكبر متع التونسي، و العباد تحب تهبط تصيح و تعيط، موش « ضد الإرهاب »، أما ضد ها التهديد النفسي. باقيه لوغة، و واحد م الناس عندي مشكلة مع ها اللوغة اللي ما تسميش الحكايات باساميها.
نكتب في الشي هذا على خاطرو في مخي، هكا نشوف فيه. نعرف اللي هو « دون أثر ملموس »، و اللي باش تهبط مسيرة، و اللي باش يصير تنبير على تعبيراتها الغالطة. و تعبيراتها ما تنجم تكون كان غالطة على خاطر جات بمنطق يكوع. و نعرف زادة اللي مازالوا مسيرات « الأحرار و الأحرارات » اللي باش يفرغو فيها الناس إحساس « اغزرولي يا أصحابي و احبابي، راني أتألم و أتكلم على خاطر المشترك اللي ضامنكم و ضامنني ». على قد ماهو مفهوم، على قد ماهو حفران في البحر.
و قبل ما نوفى، يمكن آخر تعريج على حكاية السيلفي (و مازالو سلفيات أخرين جايين، باش يبدا فيبالنا. الواحد ما ينقبش عينو بالغربال، هذاكة الموجود عنا توة، و هذاكا باش قاعدين نحاربو، و ما يمنعناش أنا نشيرو لموقع الخطأ و الفعل غير السليم). الاستنكار مفهوم، كيما استنكار الاستنكار متوقع. واحد م الناس جاوبت على العديد من « مستنكري الإستنكار » اللي دوروها « ياخي تشوفو في رواحكم ولاد قحبة ع اللي يحاربو؟؟؟ تي هاكم بايتين في الدفا ورا الأورديناتور » (تقول السيد قاعد يكتب ع الشطاير في طمبك المواجهة)، باعتبار انو ان كان احساسهم مفهوم فإنو التعبير مخطوء منطقيا (ترجع غلك ع اللي قهرك موش ع اللي ما عندوش دخل)، فما حاجة ريتها تتكرر عند المستنكرين، و اللي نعتبرها خطأ في المنطق. العديد م المستنكرين استسهلو إقامة پارالال مع داعش في حكاية التصاور. و ها المقارنة لا تجوز منطقيا، على خاطر من شيرة عنا تصرفات فردية غير ممأسسة، المؤسسة العسكرية الرسمية تستنكرها و تتعامل معاها كخطأ عسكري (باش ما نهولوهاش بكلمة جريمة، اللي ما تتسمعش بمعناها التقني بل بمعناها الإجتماعي)، و من شيرة أخرى عندك ناس كي تقتل و تنكل و تصور تعمل هكاكة بطريقة ممأسسة و معتمدة في الخطاب و الفكر الرسمي متاعهم. تنجم تلقا دعشوش ما يحبش يصور الذبحان أما يصور و يوزع و ينشر التزاما منو بالمشترك اللي عندو مع الذات الجمعية متاعهم، و استحالة تلقا جندي تونسي (ولا عون أمن زادة، مهما بلغت درجات التصادم، سابقا و لاحقا) ينكل و يصور تطابقا مع ما تعتمده المؤسسة اللي تعبر ع « المشترك الرسمي ». منطقيا، المقارنة لا تستقيم بين اللي كي يعملها يتعاقب، و اللي كي يعملها يترقى.
و بالله خلي نفصلوها مع كلمة « داعشي من داخل من داخل ». راهو أهم حاجة تميز الداعشي هو قرار و ممارسة القتل و التنكيل السهل و الأعمى كسياسة تعامل و كمنبع شرعية مباشرة لا إنسانية فيها. التعبير، الحديث، « الزلقان »، « الإندفاع العاطفي »، هاذوما بكلهم لا علاقة. تبرير الإنسان لوحشية الإنسان ماهوش علامة داعشية، ولا نازية، ولا فاشية، بل هو ممارسة تعبيرية قديمة قدم حمق الإنسان.
الحاصل …

هنا قاعة العمليات.

من تونس، هنا قاعة العمليات. كلما تحتدم الأمور، هنا هو المكان الخطير حيث كل شيء يدور.
من تونس، هنا قاعة العمليات. و هنا، يمنع التدخين منعا باتا. فالحفاظ على اللياقة البدنية أمر حيوي الأهمية ، لأن الشأن جلل، و مهمتنا هنا خطيرة.
قد تكون أعقد المهام و أطرأها، كما هو الحال اليوم، و كما يمكن أن تكون أكثر يوما ما. من يدري. فنحن أهل الجنوب نحمل جينا من الجنون، لا يمكن توقع تخبطه من شمال أو يمين.
هنا خرائط حائطية قديمة. لا خوف، فنحن من هنا حادو البصر. و إن تمزق الحرف عن الورق، فلا ضرر.
هنا الأوراق في كل مكان. تخيلوا عملية دون جدول حضور مطبوع حاضر؟؟؟ تخيلوا عملية دون أن يكون طابع التأريخ حاضرا؟؟؟ كانت الدولة لتنهار حينئذ. عملية بلا مرسوم و طابع و مكتب ضبط و مكتب ربط و قهوة فيلتر و طابع سكر؟؟؟ كانت تكون الكارثة.
هنا قاعة العمليات، هنا تونس. لا تخشوا فالمكان محاصر. بل مجهز. البراد كي لا تنتقص ادمغتنا الزلاليات و السكريات و النشويات المعينة على التفكير و التمحيص كلما اقتضى الأمر ذلك. العقل السليم في الجسم السليم. و التدخين هنا ممنوع، و طباعة الأوراق و توزيعها و دمغها و رسم الطابع فيها رياضة تدير الدم في العروق. و قبل الطباعة، تأتي الكتابة. هنا قاعة العمليات، هنا قاعة الكتابة. هنا نحارب الإرهاب بالكتابة. من قال أن الجيش لا روح إبداعية فيه؟؟؟ سنحاربهم بالفن …

هنا قاعة العمليات. هنا حرب حقيقية.

9a3t_3amaliyete