هي اللّتي » … مقتطفات من ذاكرة لام »

هي اللّتي فتحت السّبيل أمام « عين العالم » كي يرى ما يحصل في قصرين و في سيدي بوزيد ذات ديسمبر و جانفي منذ سنين مضت. هي اللّتي شقّت طريقا للنّور التّونسي كي ينطلق في العالم ثورة.
هي اللّتي، حين تشتدّ عليك الحياة بين الخاصّ الحارق و العام السالخ للّحم، تهوّن عليك. و تعلم أنّ « هناك لينا » فلا بأس إن استلقيت لمتاعبك الخاصّة. فهي هنا، تواصل العمل. تواصل الدّفاع عن حلم للحياة بعدل و كرامة.
هي اللّتي لن تترك الظّلام وحده يعمّ المكان.
هي اللّتي تتفكّرها متى اعترضك إنسان يحمل أثر القهر و الظّلم في جسده.
هي اللّتي، بـ »لام » زائدة على النحو العربي القديم. هي نحو جديد، و لغة جديدة، تنحت حذو « تاء » المؤنّث « لام لينا » . « هي اللّتي » حرّك فعلها أصنام لغة ، لتضيف بذكراها حرفا. فتصبح كلمة « اللّتي » ذات معنى آخر، غير خطأ الرّسم.
لا أذكر من كان من أباطرة الرّومان، لكن أذكر أنّ أحدهم قال يوما « تلك الفتى » فاعترض على كلامه نحوي المجلس، فأجاب : « أنا إمبراطور لغتي ». كذلك الأثر اللّذي تركته على الأرض تلك الأنثى، دليل المساواة المطلقة، يحقّ له أن ينتصب امبراطورا على اللّغة و يحفر اللام حفرا، لام لينا اللّتي مرّت بنا


فاصل ذاتي : كم أشعر بالفخر و الإمتنان إذ كان لي الحظ بأن أعاصرك عن قريب. قرأت عن العظام و صانعي التاريخ كثيرا حين كنت طفلا، و تمنيت أن أعرف منهم أحدا. ثمّ كبرت، و ها أنت، عشت معك نفس الزّمان و نفس المكان. ما أجمل أن تدرك أن أحد أحلام طفولتك قد تحقّق.

خريف 2008، أحد ليالي العمل الساهرة حتى الفجر بإحدى الشّركات. المكتب خال حتى من صوت الصّراصير، و بين الفينة و الأخرى، أشيح نافذة تطبيقة العمل للانغماس في نقاشات على موقع أزرق. لم يكن في حسابي العديد، و كنت مع سفيان شورابي نمضي الوقت في تسيير مجموعة عن المساواة في الميراث، محاججين كل أنواع المعترضين. لمحت صوتها هناك. و صار المكتب صاخبا، مستهجنا. فجأة، صارت تدخلاتنا أكثر حماسة و أكثر جرأة، الأمر لم يعد نظريا افتراضيا. الأمر إنساني و واقع، صوت لينا كان الدّليل على ذلك.

أمضينا اللّيل في الحديث. مضى بنا الحديث إلى مشاكل الحياة حين تحاول إخراج رأسك من الأغطية المفروضة، و إلى أهمية الحفاظ على الأصدقاء و العائلة دون إضاعة الذّات. دون دخول في التفاصيل، أدرك كل فينا وضعيّة الآخر. فقط هي « محنة » تأتي للواحد فينا، فتلازمه طيل الحياة.

هنالك من يستطيع فسخ ما رآه. و هنالك من لا يستطيع و هم قلّة. بين الذين لا يستطيعون فسخ ما رأوا هنالك من يتمتّع و هنالك من يستهجن و هم قلّة. و بين المستهجنين هنالك من يستكين للهزيمة و هنالك من يحاول الإنتصار و هم قلّة. أولئك هم المحاربون، قلّة من قلّة من قلّة. هذا ما يجعل من لينا ذاك الكنز النّادر. كلّما رأت ظلما، تتحرّك للتنديد و التنكيل به بكلّ ما أوتيت من أسلحة.

نهج نابلس، هناك لمحتك أوّل مرّة. إضراب الجوع الألف بعد المليون. لم نتحدّث كثيرا في السياسة، لم يكن ذاك اهتمامك. كنت ترين المظلومين و المظلومات و حكاياهم و حكاياهن و ترددينها أين استطعت. و لم يكن ذاك بالأمر الهيّن. و كنت أرى كذلك الإستغراب الحاسد في نظر العديد. العديد كان يرى فيك فرصة لحياة الرّفاه إن جاءته لاهتمّ بتحصيل الرّفاه. فتاة شابة تمكنت من الدراسة بالخارج. العديد كان ينظر إليك و أنت تعينينه على استرجاع حقه متسائلا في صمت « لماذا عدت إلى تونس، لماذا لم تستغلي الفرصة للهجرة ». و العديد كان يرى صرخات جسدك في تناقض مع قوّة العمالقة اللّتي تفعّلينها دفاعا عن حقّ مظلوم. كما لمحتك أوّل مرّة، ظللت سؤالا للعديدين من الّذين يرون و ينفون ما رأوا ناصبين للأوهام ذاكرة.

ماي 2010 ، اقترب موعد التّحرّك من أجل المطالبة برفع الحجب، و صار لابدّ من المرور إلى لقاء مباشر لمجموعة العمل المتواجدة بتونس. التقينا في حانة « المالوف ». طاولة جمعت ناسا لن يجتمعوا بعدها. أصررتَ على الإمضاء على مطلب المظاهرة، و أصررتُ على الرفض و إقناعك بالعكس. كنت أخاف عليك مضايقات أخرى، و . كنت تنفرين من أي إحساس بالخوف. اتفقنا أن تكون تلك الخطّة الثّانية، فابتسمت. و صرنا أصدقاء. لا أذكر أننا احتجنا حتّى النّقاش في مثل هاته الأشياء منذ ذلك الحين. « ماذا تعتقد أن علي أن أفعل » ظل سؤالنا المشترك الوحيد. دون ايغال في الحجاج.

لم نحتج التّنسيق في ديسمبر 2010. من ماي، انغرست قناعة دينية في عمودي الفقري : هنالك لينا. ستفعل ما تعلم و تستطيع فعله. سأفعل ما أعلم و أستطيع فعله. لا تقف حركة إن اختفى أحد أفرادها بحكم الإيقاف، هنالك لينا و هنالك سفيان و هنالك نجيب و هنالك عصمت. لن أنسى ما حييت جمال هذا الإحساس، أن تستلقي بينك و بين روحك في مكتب التّحقيق مطمئنّا أنّك لست وحدك. سواء في جانفي 2011 أو ماي 2014. هنالك لينا، فلا فائدة في الفجائع و المخاوف. و من ثمّة امتلأت الذّاكرة بالمشترك. ليس أجمل من أن تكون صديقا لمحاربين. ليس أمتع في الحياة من الوقت الّذي تمضيه مع المحاربين.
من ألاعيب الذّاكرة ضياع اللّغة عن دفء المُعاش و كثافته و ارتعاشه. و من ألاعيب العاطفة محبّة الإحتفاظ بأشياء للذّات، تميّزها عن غيرها.

حين تنظر لي لينا، موجّهة بؤبؤي عينيها إلى الأعلى، بحدّة تتناطر شررا، و نصف ابتسامة، فاعلم أن « وقت العرض » قد حان، و أنّ متعة التّصعيد و المواجهة قادمة، مواجهة عازمة لطوفان شديد التّيّار. سواء في مظاهرة، أو في مسامرة، أو في اجتماع، أو في أي محضر قد يتخيّله الفرد. ننزع الفرامل لننقلب صوتا عاريا للأفكار كما هي. تلك هي متعة التواجد مع لينا.

أشهر الثورة الأولى، 2011، عشاء غير رسمي مع وزير الخارجية الفرنسية حينها، آلان جوبي. ديبلوماسية متبلّدة و طروحات تنافس ترّهات كرونيكور متبلّد الذّهن . ثمّ أعطت لينا شارة الإنطلاقة، دون اتفاق مسبق. تلك النّظرة المتّقدة. إن كنت هنا لإلقاء الدروس، فأنت تفسد السهرة يا سيّد جوبي. و إن كنت هنا لإعطاء الأوامر أو تلقي المعلومات، فأنت تفسد السهرة يا سيّد جوبي. إن كنت هنا لتهنئتنا بالثورة، فاصمت و تمتع بالسهرة يا سيّد جوبي. ذاك كان العرض حينها. وسط أعين الجميع المندهشة من جرأة فتاة نحيفة على القول و الإفصاح

جوان 2013، أمام محكمة بن عروس، قضيّة ولد الكانز. تم طرد من كان حاضرا و إيقاف اثنين وسط المحكمة، و رش الغاز المسيل للدّموع. بحكم أني منعت من الدّخول، كنت خارج ساحة المحكمة، ألملم الغضب و القهر و الخوف. صوت لينا و نظرتها كانتا كافيتين ليتحوّل الطّرد إلى مظاهرة و مواجهة ثمّ كرّ و فرّ. صبّ شجعان الدّولة حينها جام غضبهم عليها. أرادوا إيقافها فافتككناها. فلينا خطّ أحمر

فاصل ذاتي : كلّما أغمضت عيني ناطقا في الرّوح اسم لينا، تمرّ بخاطري صور لها و هي في مواجهة أسطول من الأعوان. شكرا لك بلادي على هاته الذّاكرة، هذا من حسن ما تبادرين به أبناءك.

جوان 2013 ، أسبوع بعد ما حصل ببن عروس، لقاء دولي أو هو مؤتمر، لا أذكر، يحتفي بحرية الأنترنات و تلك المفردات اللتي تسمح لعديد الشّاغرين بالتجوال و التمتع بوهم الصورة. اتفقنا أن نلتقي هناك و أن نفعل كل ما نقدر على فعله. أحد المنظمين لمح في البهو وجود عديد « المدونين البارزين » فأسرع بإقناع أحد السفراء (هولندا أو السويد، لا أذكر. لم أهتم حينها بهذا التّفصيل) بتنظيم لقاء خاص مع المدونين. و ذاك ما تمّ، بعد أن اقتنع الجميع بودّيّة اللّقاء. ذهبنا إلى قاعة محاطة بالحرّاس الخاصّين. ابتدأ اللّقاء. ثمّ نظرت إليّ لينا … تلك النّظرة أعطت شارة البدء لحفل من الحديث المباشر « تأتي للاحتفال بحرية الانترنات في بلد لازال يسجن من أجل محتوى على الأنترنات؟ ما نطلبه هو الشّجاعة و التعامل بالمثل، كما ترى لبلادك انظر للبلاد اللتي تستقبلك ». لم نغادر المؤتمر إلا بعد أن ضمننا تصريحات و بيانات و مراسلات لرئاسة الحكومة بخصوص الخروقات. لم يكن اللقاء ودّيا، ولا مجموعة اللقاءات اللتي تلت. و كانت الإشارة دائما نفسها : نظرة، فابتسامة، فانفجار

في المظاهرة، تعني تلك النّظرة شيئا واحدا فقط : ارفع شعار « الشعب يريد إسقاط النّظام و تقدّم كي يتحرّك الجميع ».

خريف 2019 ، في إحدى الأماكن في قمّرت، حفل « لاباس » . لقاء خاص حول الحزن و تحويله إلى صديق. في الأثناء، تحوّل الحديث المحيط إلى أمور جدّيّة : الانتخابات و التبعات و المتتبعات. نظرة، فابتسامة. « ماذا نفعل؟؟ » « فلنرقص بشغب » … كم أحببت الرّقص معك، على وقع نظرات المحتمين وراء أحكام و صور مسبقة.

ماي 2013، احتفالا بالثلاثين سمحنا لأنفسنا باستضافة آلهة السعادة و النشوة ناشرين دستور الفرح بيننا. انحنيت على ركبتي احتراما للحكاية الرومانسية اللتي قصّها علينا عم الصادق بينما أجابت آمنة بردّ جعلك تنحنين ضحكا. إن كان من ذكرى أحملها ترياقا كل يوم، فهي ذكرى تلك الليلة، 22 ماي 2013. ضحكنا دون ملل، ثمّ في لحظة ما، حين بدأ الجميع يحسون بالتعب، نظرة فابتسامة. كانت قارورة الفودكا تتلألؤ كالعروس المتغنّجة. أذكر أننا فتحناها. لم أكن أعلم حينها أن خلط أكثر من خمس أنواع من الكحول ليس بالضرورة فكرة جيّدة. و هو ما تعلّمته لاحقا. أذكر أننا فتحناها. ثم أذكر أني استفقت صباحا، في الدندان، دون حذاء. لازلت للآن أبحث عن « الكونفارس » … ظلت هاته النادرة عبارتنا المفضّلة « وينو الكونفارس » … لم أجده، و لا أظنّ أنّني سأجده.

اللغة هي السلطة الحقيقية، و التعامل معها لا يتم حسب الطّرق الكلاسيكيّة إن أردنا مقارعتها. كلّما كان الخصم/العدوّ أقوى، كلّما كانت المواجهة أمتع، أليس كذلك؟؟؟ من مكاني الصّغير هنا، سأحفر في جسد اللغة لام لينا وشما أزليّا.
هي اللّتي اخترقت عبيد الموت حتّى لحظة المغادرة.
هي اللّتي أنارت ثلاثة أجيال كالنّجم الثّاقب

فاصل أناني : ما أمرّ الإستفاقة على وطن بلا لينا. لازلت أرفض هذا، عزيزة قلبي.

La Princesse

يكرهون ، و نكره

يكرهون فيها توقها العطشان للحرّيّة في كلّ لحظة. و نكره ذعونهم المبتسم لصاحب القدم الواطئة على العنق
يكرهون فيها بحثها المتكرّر عن النّور. و نكره ارتماءهم القطيعي نحو الظلال المتلاشية
يكرهون فيها جسدها الضامر إذ يملأ الفضاء بصخب خالقا معنى للقيم. و نكره امتلاء أوداجهم و كروشهم بدهون الحسد و غازات التّملّق

ليس في الأرض مكان لك، فافتكّ لذاتك مكانا. تلك الأنثى النحيفة، اللتي تحمل أوزار جسد منهك بالأمراض عاما بعد عام افتكّت مكانا بحجم الثّورة. يكرهون فيها هاته الطاقة المشعّة، اللتي تجعل من الكتلة نجما تحوم حوله الكواكب.و
نكره فيهم انثقابهم نحو السواد
يكرهون فيها إصرارها على الإنتصار مهما بدا العدوّ/المنافس قويا، سواء كان سلطة أو مرضا. و نكره فيهم إصرارهم على الإنكسار، حتى و إن تُرِكوا وحدهم على الحلبة
لن يغفر المنسحبون للمحاربين انتصارهم
يكرهون فيها ما يخافون تحقيقه لذواتهم : معنى للحياة. و نكره فيهم خنوسهم للموت كقيمة، رغم امتلاء خلاياهم العصبية بالشهائد و الكتب.


أيها المارّون بين الظّلمات العابرة انقرضوا، فلنا نجم باثق النّور نرنو إليه.


La Princesse

تونس تحبك

(مقتطف من الكراسة)
تونس تحبك.
محبة العربي الماطري لسحر الطفولة، محبة سهام بلخوجة للكرامة، محبة أبو عياض لحرية أهل قريش، محبة الترجي للإفريقي
تونس تحبك. محبة الخطوط الجوية للمواعيد، محبة معمل الكيماوي للڨوابسية، محبة الفسفاط للسنين البيضا الصافية، محبة الزيتون للنساء الفلاحات، محبة الحاكم لبدنك، محبة السلطة لمهدي حواص و مهدي جمعة و مهدي بن غربية و من أيام عبيد الله للمهدي المنتظر.
تونس تحبك تنتظر.
فانتظر ؛ على كرسي في كياس، على حجرة في جنينة، على قلبك في كولوار السبيطار، على ڨاجو بيرة في الجبانة، على المزفت في محطة كيران يتعدى منها الذبان ساعة ساعة.
تونس تحبك، محبة البو اللي يكسر يدين ولدو ضرب على خاطرو ما جاش الاول، ولا جا الأول بأقل من 25 على 20، محبة الراجل اللي يشفّر في صاحبتو على خاطرها لازم تفهم.
تونس تحبك. هذاكة علاه لازمك تموت عليها. مش تحتها، حتى في القبر ترابها رزين و الميترو بهاك الحسبة. مش بحذاها (عندها شكون و ماهوش انت). مش ع الاجناب، ما فماش بلاصة.
تونس خازوق، لازمك تموت عليها. تونس تحبك.

نحب نروّح

نحب نروّح
أكثر كلمة حبست في حلقي م اللي أنا صغير. كي نحب نقولها ما ننطقهاش.
في عرس دراشكون، مكركر مع اخواتي بالسيف. محزوق في لبسة دراكيفاه و الحس يطرشق الوذن. برشة وجوه، برشة ضو، برشة جوجمة. برشة برشة، برشة كل شي، برشة « اضحك يعيّش ولدي ».
ما عينيش بش نضحك. أمي، أمي، نحب نروّح.
أمي ما تضربنيش، أما تحكي لبابا، اللي ياخو المبادرة التأديبية « يزي بلا دلال و شد بلاصتك ».
نحب نروّح.
الصباح بكري في القسم عند « آنيساتي ريم »، كرشي توجع م البسيسة متع الفجر، و مخي قعد فوق المخدة و تحت الزاورة ما جاش معايا، و في بالي اللي هاذيكا « ألف » و هاذيكا « باء » و يلعن بو « أبي مبروك » و ابنه « مهدي »، أما أمان نحب نروّح.
آنيساتي تضرب. و قعدت كل نهار نحب نروّح. أما ما عادش نقول.
حبست في حلقي، عششت لغادي و رمات عروقها حتى للجاش.
لحظة اللي عرفت اللي هاك اللي حبيتها سنين نساتني و تعدات، حبيت نروّح. وسط الشارع، طقس مافيه شي سپيسيال، لا زخات مطر ولا ريح يصرصر، ما فما كان أنا هابط علي الثلج و متطرشق في بركان دخلاني، بينما العصافير تزقزق و تزڨ بكل حرية في الهواء الطلق؛ نحب نروّح.
وين؟
ما نعرفش.
أما نحب نروّح. بالك للدار، بالك بحذا أمي، بالك للمكناسي، بالك للڨمرة، بالك لروحي، بالك للجبل. ما نعرفش.
أما وقتها نحب نروّح. و الكلمة حابسة.
وسط ناس مفروض نعرفهم، و انا ما نعرفهمش. نحكيو في موضوع مفروض نفهمو، و مانيش فاهمو. ولا فاهمو، أما مش هكاكة. فاهمو بلاش حس و طرناطة حروف. نحب نروّح، و الكلمة حابسة. على خاطر الوضع هكاكة، على خاطر هذاكة الموجود، على خاطر لازمك تكون مع غيرك باش ما تكونش وحدك تحكي مع الهوا، على خاطر الواقع فيه ما أعفط. وقتها حبيت نروح، و قعدت الكلمة حابسة.
ما خرجت من حلقي كان كي كبسها برد المينوت.
ميت تعب، إنهاك اربعة ايام من غير نوم، الاكتاف فارغة، الكرومة ثقيلة، الوذنين يصفرو و الظهر قوّس.
سأل البحّاث : « آش تحب ».
من ضلوعي خرجت، كيف الميا كيف يرشح بين تسرسيبات القماش : « نحب نروّح ».
تسكّر الباب بتڨربيع زلزال. طفا الضو فرد ضربة. « ارقدوا نـ** أمكم ». اتكيت و لساني يهر وحدو : « نحب نروّح ».
واد و تحل السد قدامو و تسيّب.
و روّحت.

الحر، هو اللي يروح وقت ما يحب.

Pause perso IX : petit bonheur

Allongé sur la canapé, pieds sur la table, lisant une Bande Dessinée, écoutant de la bonne musique : telle est mon utopie. Un petit bonheur simple, nul besoin de plus pour me dessiner un sourire constant.

Cela implique que je n’ai pas faim, et que j’en suis assuré pour le lendemain aussi. Cela implique que je ne fais pas quelquechose que je n’ai pas envie de faire, pour en être là, à cet état qui me permet de déguster la musique. Un temps de bonheur implique un non temps de corvée.

Cela implique aussi les bonnes conditions pour les musiciens, ces autres qui sont aussi absents que là à ce petit bonheur. Sinon il n’y aurait pas de bonne musique, ce serait une cacophonie sans affects.

Cela implique aussi que je ne suis pas sous le coup d’une injustice : le territoire qu’est mon corps n’est agressé de nulle part. Cela implique aussi que ceux que j’aime, présents dans mon esprit, ces autres aussi absents que là, ne subissent pas d’injustice.

Ce que je viens de décrire implique une guerre, aussi complexe qu’énorme. Contre soi, contre les déformations de ces autres aussi absents que là, à l’image des déformations que l’on retrouve en soi.

Petit bonheur simple, grande guerre complexe. Ainsi est la vie qui en vaut le coup.

تقديم لمذكّرات الشابي بالدارجة : بين بلقاسم و أبي القاسم

تنويه : النّصّ هذا تنشر كتقديم لترجمة الفتى الجندوبي (ضياء بوسالمي) لمذكرات أبي القاسم الشابي من العربية الفصحى للدارجة التونسية. الكتاب تلقاوه في مكتبة الكتاب، بعشرة الاف النسخة. 

لطالما شكلت الدارجة التونسية، كما تم الإصطلاح المثقف على تسميتها، منبعا لعديد الجدالات، حين مرورها إلى الرقن و الكتابة، من معتبر لها مجرد لهجة دنيا و للمدافعين عنها كمتاريس لمشاريع انسلاخ ثقافي، إلى معتبر لها سلاحا سياسيا لفصل تونس عن الثقافة العربية و دعم نظرية « الشخصية التونسية » اللتي نظر لها بورقيبة منذ بدايات القرن العشرين. لم يختلف أحد في الإقرار الضمني أن مكان الدارجة الوحيد هو مجال الهزل و الخفيف من الأشياء، فأعتى اللذين اشتغلوا على التراث الشعبي و دافعوا عن انتماء أمازيغي لازال يتجلى في خرافات العشائر، لم يجرأ النظر إلى قصائد البرغوثي و العربي النجار بنفس المنظار النقدي الأدبي المعتمد حين التعامل مع بودلير و أبي العتاهية. حتى محاولات السبعينات و الثمانينات لدى شعراء حركة الطليعة اقتصرت على التطعيم بملفوظات عامية، تنبع قوتها في عاميتها لا في كونها بناء لغويا مستقلا بذاته . لم يتم إذن، إلى حد الآن التعامل بجدية مع إمكانية أن تكون الدارجة التونسية حقا لغة. عكس ما يعتبره ضياء، و غيره من الكتاب القادمين بعد انفجار الآفاق المحددة لماهو مسموح به و ما هو غير مسموح به. اعتبار لا يحتاج إلى أدلجة و لا تأصيل حكايات و أساطير الأسباب و المسببات. التونسية لغة بحكم الفعل، و يقع الآن البحث عبر الممارسة عن منظومة نحوية توافقية بين جميع لهجاتها. ليس لأن العربية قاصرة، بل لأن مجموعة ما تمارس نشاطها اللغوي بطريقة مختلفة عن العربية الفصحى منذ قرون، إلى درجة صارت فيها قادرة عن التعبير الكتابي المباشر.

هل يمكن ترجمة نص من العربية إلى الدارجة؟؟؟ أغامر بالقول : نعم. انطلاقا من أمر سهل، قد لا يوافقه العديدون كدليل لأنه لن يستوجب الكثير من التحبير و المصطلحات الفخمة. أعتبر أنه من الممكن ترجمة نص من العربية إلى الدارجة، بما أن أحدا لم يبد اعتراضا على ترجمة العبارات و المصطلحات الدارجة إلى العربية، في أعمال بشير خريف و علي الدوعاجي و الروائيين التونسيين المعاصرين مثل كمال الرياحي و أيمن الدبوسي. الترجمة علاقة ثنائية، إن ترجمت من ألف إلى ياء، فتعريفا تستطيع الترجمة من ياء إلى ألف. ليس في الأمر موقف سياسي أو حضاري، بل مجرد اهتمام معرفي و جمالي.

لغويا، أبو القاسم الشابي تجربة مسلية. يتجلى ذلك في عربيته الخاصة، بتركيباتها و عباراتها و المدى اللذي يرسل إليه المجال. في اختلاف عن الرومنطقيين الكبار من معاصريه، تعلم أبو القاسم قراءة و كتابة العربية اللتي أحبها حين قراءته لامارتين، مترجما للعربية. تراكيب تم تعبير احساسها و صياغة أفكارها بالفرنسية، نقلت إلى عربية طوعت بالذمة لرسم هاته الصور الغريبة عن ثقافة الصحراء، هاته هي العربية اللتي صنعها و أبدع في صياغة الصور بها صديقنا أبو القاسم، في حين كان جبران يفكر و يزن بالأنقليزية و يكتب بالعربية اللتي تعلمها، و كان ميخائيل نعيمة يقرأ النصوص بلغاتها الفرنسية و الأنقليزية و يصوغ نصوصه بالعربية اللتي درسها و امتكنها. لست أدعي أن أبا القاسم لم يكن عربي المهجة و الهوى، و إلا لما أطلق صرخته الحادة عن المخيال العربي الفقير، و لا أنه لم يكن متشبعا بالعربية القحة الفحلة، غير أن هواه قاده نحو عربية لامارتين.
هذا عن أبي القاسم، و الأمر الأدبي المسلي في لغته، و هنا أقصد بالتسلية تلك المتعة الجمالية الدافعة بمجموعة من الأحاسيس العذبة. لكن، هل قرأنا لبلقاسم؟؟؟ نعم، بلقاسم الشابي، كما كان يناديه أقرانه و أهله و أحباؤه، اسمه المنطوق. فأبو القاسم ليس سوى اسم الإمضاء، ذاك اللذي سيعطيه الحق في أن يكون مقروءا بسهولة في كامل ربوع العالم العربي، الإسم اللذي ليس اسمه اليومي.
بينما الإنسان اللذي يكتب هو، قبل كل شيء، مراكمة توليفية لذلك الإنسان اليومي. بين بلقاسم و أبي القاسم، كان هناك جسر ترجمة، يمر من الدارجة نحو العربية الفصحى، و في نص هو ذاتي قبل كل شيء. و في نص أبي القاسم، يختبئ نص بلقاسم. ماذا لو كان الأمر الثقافي حين وجوده مختلفا، و كان من المحترم و السائر أن يكتب أحدهم بالتونسية؟؟؟ لكنا أمام هذا النص، مفعما بدفء أكبر و رعشة أكثر، رعشة تدفق المعنى المقصود بين الحروف كتدفق الدماء في العروق.
و ذاك ما أراه جديرا بالإهتمام و ما يفعله ضياء بوسالمي هنا : إعادة الصوت لبلقاسم و محو آثار أشعة رونتجن* اللتي جعلت منه أبا القاسم و علمته العربية الفصحى.

و أخيرا، إجابة على السؤال المستبطن : لماذا اللجوء إلى العربية الفصحى لتقديم كتاب مترجم من العربية إلى الدارجة؟؟؟ فقط للدلالة أنه ليس في الأمر مواجهة، بل اهتمام معرفي و جمالي. و لحث كتاب التونسية الناشئة الإحتفاظ بكنز اللغة العربية. التونسية لن تأتي لتعويض العربية، بل لملء فضاء تعبيري منزلق، يحدث أن يفر منه المعنى من مقصد إلى آخر، و لتفجير مجالات لغوية و جمالية و معرفية جديدة.

 

 

* هاذي ما تتفهم كان ما تقرى مذكّرات أبي القاسم الشابي

فاصل دافق

عن اﻹكحلال اﻵن، عن اﻹكحلال أحكي، ليس اﻷسود و لا انعدام اﻷبيض، بل هي النّار الحمم صانعة الضوء من العدم.

هو اﻹكحلال اﻵن، و إن بان في اﻷفق شعاع ضوء : ليس كافيا. أكثر، أكثر، أكثر، أكثر. ليس كافيا، و إن حلّ اﻷفق بي، ليمﻷ مسافة الفراغ اﻵتية من  تمزّق الذّات عن ذاتها : تلك مسافة اﻹكحلال، ذاك سمك كحل العين الصّافية بسوادها، ذاك الخيط بين الله و وهمه.

لست حيّا طوعا، لﻷسف. ليس حبّا في الحياة، بل تمسّكا بالطّوع، كتمسّك الغريق بطيف ردائه المتمزّق بين عباب البحر.  سوف ينجو، لﻷسف، و ثمّ سوف يكتشف أن الموت غرقا ليس أسوأ ما في الحياة، بل ورودها عليك دون استئذان.  و ليس في اﻷمر عشق للموت، ليست سوى أسود الحياة إن اعتبرناها بياضا، انعكاس في انعكاس. و في اﻷمر ما يغضب.

يمرّ اليوم تلو اليوم، و نفس اﻷخطاء في كلّ مكان، حتى بين الذات و الصّفات تحسّ نفس الحماقات تمرّ، كعدوى الجرب.

هم كذلك البشر : يصيبونك بالجرب ما أطلت في الاحتكاك بهم، و أنت منهم..

حمم، حمم، تنصبّ من اﻷكتاف على بركانها القلب ليتذكّر : لست راضيا. عمّا صار إلى اﻵن، هنا و هناك : لست راضيا. عمّا تفاعلت بحياتي : لست راضيا. عمّا صار من الحول حتّى اﻵن : لست راضيا. و ليست البلاد هي مصدر انعدام الرّضا، بل كلّ اﻷرض المشبعة حضارة : كذبوا علينا منذ اللّحظة الصّفر.

فليتوقّف اﻹنجاب إن كان كلّ قادم جديد يستقبل نفس اﻷكاذيب. لعلّ اﻷرض، ان اكتفينا، ينتقص عنها التّعب. فلنكتف بكوننا مصدر أملاح لﻷشجار.

حمم، حمم، تنصبّ من اﻷكتاف صعودا نحو بركانها الدّماغ : متى يحين وقته كي ينفجر؟؟؟ دماغ المرء قنبلة موقوتة، تلاعب الجسد بتهيؤ الذّات و تحسّس الصّفات، ثمّ حصرها نحو ذاك الفخّ المسمّى لغة : كيف أقول ما أنا؟؟؟ و يجتاح اﻹكحلال تلك المسافة بين ما يقال و ما يُترك هناك بين السّديم و العدم.

لست راضيا، دون انقطاع، و أكثر ما يحرق أن انعدام الرّضا هو أكثر ما لا يرضيني. هناك أمرّ منزلقا بين تلابيب الزّمن، مراكما الخلايا النافقة.

هو اﻹكحلال، صمّام اﻷمان لدفع الوقود نحو الحلم كي يظلّ حيّا. أن أحيا، لم يكن اختياري، و لا يقدر على طرح هذا الخيار أحد. أن أحلم هو اختيار.

Pause Perso IIX : Distorsion compatissante

Certains mots (derrière lesquels se cachent des concepts) se trouvent à toucher des champs sémantiques connexes et très proches ou quasi-similaires. Ce qui facilite la possibilité de confusion. Si on ajoute à cela le côté vicieux et gâté de l’enfant perpétuel qu’est l’animal humain, on voit bien la facilité inouïe de favoriser la confusion.

Chaque mot est différent de l’autre, et cela en s’assumant se tenir dans un même langage pour simplifier l’approche. Pour preuve ?? Simple, on peut juste considérer l’effort mis pour en créer plus d’un (de mots) de la part du paresseux inné qu’est l’animal humain. Cette différence se trouve dans la distance séparant les champs sémantiques, ainsi que leur traduction factuelle possible.

Certaines confusions sont vraiment chiantes, en cela qu’elles empêchent (ou du moins rendent difficile) de penser correctement. Par « pensée correcte » j’entends un ensemble de processus mentaux qui respectent du début jusqu’à la fin un séquencement logique cohérent, et compréhensible. Ces trois attributs (logique, cohérent, compréhensible) sont les conditions de l’efficacité de la pensée, dans sa transformation en choix, décision et acte, choses ayant un effet direct et sur la vie individuelle, et sur la vie d’un groupe. La différence séparant les mots, tel que décrite un peu plus haut, se manifeste dans les traductions factuelles des mots. Ces traductions s’expriment dans des choix, des décisions, des actes, et tout ce qui constitue la vie sociale de ce bavard convulsif qu’est l’animal humain. Calculez ces choix/décisions/actes dans différents champs : psychique, social, politique, économique, micro, macro etc. Tout en calculant n’oubliez pas  le temps et le cumul des autres choix/décisions/actes appelé Histoire. Ce cumul à un poids qui évolue exponentiellement. La traduction factuelle possible d’un mot « A » est différente de celle d’un mot « B ». Et quand on prend « A » pour « B », c’est toute la réalité factuelle qui change, sans que le discours et ce qui est dit [donc ce qui sert à la tête pour penser] ne change. Un dédoublement se crée entre une réalité factuelle vécue par le corps, et une réalité virtuelle simulée par le corps.

L’une de ces confusions que je trouve vraiment chiante est celle qui empêche de distinguer la compassion de l’empathie. La compassion, vicieusement adorée par le côté gâté qui aimerait jeter l’ombre sur le fait que tout un (y compris soi) chacun est autant libre que responsable, se défend par les phonèmes de « l’empathie », tout en assurant cette suprématie morale à celui qui compatit et ce déni de responsabilité à celui avec lequel on compatit.

C’est bien d’avoir pitié, c’est humain, rose et joli. Surtout avec de la bonne musique avec. Enfin, si c’est bien ou pas, on ne peut savoir, mais il est couramment connu que c’est valorisé comme « bien » que d’avoir pitié. Et on comprend que l’empathie c’est ça. Quand une victime arrive (enfin) à gagner contre son agresseur, c’est bien de faire preuve d’empathie, et de se mettre à la place de l’autre, cet ex-agresseur devenu, par sa défaite, proche de l’habit de victime. Il est bien sûr sous-entendu qu’il faut se mettre à sa place dans sa souffrance. La souffrance est gênante, pour le moins dire, et qu’on se la mette sur soi est bien pour savoir penser à l’autre. Bien que ce soit clair qu’il ne s’agit que de compassion ici, mais on continue à avancer l’empathie comme argument.

L’empathie ne dévalorise pas l’humain. Contrairement à la compassion, qui oublie d’un trait la responsabilité de l’être humain. En supprimant cette petite chose qui dit que c’est le propre de l’humain que de s’empêcher. Quand on compatit, on ne s’oblige pas à sentir la puanteur normative de l’autre, il suffit juste de se fier à son image de corps policé. Et cette image est déshumanisante. Celui avec lequel on compatit est celui que l’on prend pour un sous-humain qui ne mérite pas d’être assumé. Une exception qui nous rappelle la grandeur de l’autre humain que nous sommes. Alors que l’empathie est cette chose qui permet au médecin d’intervenir sur la plaie ouverte, tout en mettant ses oreilles en sourdine face aux cris de douleur. L’empathie oblige l’humain à consommer la souffrance enclenchée de l’autre, tout en ne le laissant pas tomber de son statut d’humain. La compassion permet de méditer la souffrance, comme objet poétique, ou genre de saveur esthétique assez forte.

Les traductions factuelles possibles et réalisées de ces deux mots sont différents, et notre réalité commune -que ce soit à l’échelle microscopique ou macroscopique- se trouve en distorsion par le déphasage et les différentes congestions qui découlent des différences non respectées entre les deux mots. Telle confusion interdit la possibilité de penser la justice, car elle empêche de penser clairement les souffrances, leurs cycles de vie, les méthodes efficaces pour y remédier …

Pause Perso VII : Je

Je. Ainsi, sans verbe ni autre ensemble de symboles. Je. A elle seule devrait suffire pour dire et déclarer. Et ce n’est pas Moi, ce moi qui a toujours besoin d’attributs, d’avoirs; d’un costume tissé de récits pour couvrir sa nudité et se sentir Etre, pour Paraître beau devant un miroir supposé accroché au mur fictif séparant corps et âme. Un moi corps et un moi âme, sirotant le peu d’existence accidentelle, ratant le temps puis enterrés l’espace d’un récit. Alors que Je, en tout et pour tout.

Je, principe actif, fraction de fraction de micro-seconde aussi indéfinissable que concrète, proposant un bel actant, toujours sur le point de commencer quelque chose et de finir quelque chose. Toujours sur le point, abstraction faite du sens. Toujours bougeant d’un bout à un autre, tel une grenouille traversant la marée en sautant de pierre en pierre : ainsi Je existe. Non comme un glissement de Moi, mais comme affirmation éternelle du mouvement. Je vient seul, nu, dé-sensé. Mouvement vain ou enrichi de morale, de fin, de sens : il n’y a que Moi pour s’y noyer.

Je est un autre, comme dirait le poète muté en marchand de vies. Je est un autre que Moi. L’un se fait en faisant, l’autre se déclare en se croyant vérité absolue, se construit en se projetant; comme une porte circulaire qui s’ouvre au moment de sa fermeture. Je est un autre, comme l’avait formulé le poète des vies volées. Un autre n’est pas L’Autre. L’Autre est là, clairement manifeste, bien taillé bien dessiné; un spectre en négatif de Moi; ce qui est interdit à Moi de devenir; ce à quoi il est impensable à Moi  de ressembler.  Je est un autre que Moi. Un autre qui se définit chaque instant par l’Action que Je fais, par le prisme de perception que Je choisis, par l’Emotion que Je investis.

Je est un autre que je laisse sur le chemin, alors que L’Autre est en Moi, L’Autre est de Moi; isomorphisme entre le porteur d’Ombre et son spectre, unicité dupliquée et maintenue unie. Un autre que je laisse sur le chemin est un autre autre, cette multitude d’autres que Je ne suis pas devenu -ce qui est un Acte-, autres que Je ne suis plus, autres que J’étais, autres que J’aurais été … Je est un autre qui est aussi semblable que différent, un autre que je dessine et qui ne me détermine pas. Je est une explosion perpétuelle à chaque instant. Alors que Moi, un glissement fin et écorchant.

ترجمة : رسالة إلى ماريو دي ساكارنيرو ، فرناندو پيسوا

تقديم : ما نعرفش آش ننجم نكتب في تقديم فيرناندو پيسوا. من اكثر الكتاب اللي نشيخ عليهم، كحكاية و ككتيبة. برجولية، مش توة بش نقدمو كيما نحب، مانيش نحس في يدي تحب تكتب على خاطر، و نخاف ما نعطيهش حقو. جوست ننوه اللي السيد هذا عندو ستيل ياسر عذب يتسرسق كي الما، و اللي السيد شرير، يغرق في أغوار تفاصيل الإنسان باش يفلق الدمامل، دمالة دمالة، بإبرة و آلكول. النص هذا جواب بعثو فيرناندو لشاعر صاحبو، و خلاه افتتح بيه « كتاب اللاطمأنينة » اللي قعد يكتب فيه من غير ما يكملو، لوين مات و لقاو اوراق الكتاب في كرطابتو مكتوبين و ملمومين نهار بعد نهار و عام بعد عام. فرصة جاية نقدم الكتاب و الكاتب أكثر.

النص :

14 مارس 1916
نكتبلك ليوم، مدفوع باحتياج عاطفي ـــ رغبة ماضية و موجعة باش نحكي معاك. كيما ينجم الواحد يستنتج بكل سهولة : ما عندي ما نحكيلك. كونشي اللي لاقي روحي ليوم في قاع اكتئاب بلا قاع. عبث العبارة يحكي في بلاصتي.
أنا في واحد من هاك النهارات اللي عمري ما كان عندي مستقبل. ما فما كان حاضر حابس، محاوطو سور متع تقلّق. الضفة المقابلة متع النهر عمرها، بما أني موجودة في الشيرة الأخرى، عمرها ما تكون الضفة هاذي؛ لهوني سبب عذابي. فما مراكب باش يدورو على برشة مواني، أما حتى واحد فيهم ماهو بش يقرب للبرط اللي العيشة فيه تبطّل و ما عادش تتعّب، و ما فماش رصيف وين ننجمو ننساو. هذا الكل صار عندو ياسر، أما حزني يقعد أقدم.
في ها الأيامات م الروح كيما النهار اللي قاعد نعيش فيه اليوم، نحس، بكامل وعي بدني، قداشني الطفل المؤلم اللي تكوسحت عليه العيشة. حطوني في تركينة، وين نسمع في الأخرين يلعبو ـــ نحس في يديا اللعبة المكسرة اللي مدوهالي، بتمقعير، لعبة م القصدير. اليوم 14 مارس مع التسعة و درجين، هذا هو مطعم حياتي.
في الجردة اللي قاعد نغزرلها، من شبابك ربطيتي البكمة، الدراجح الكل ملوحة ع الأغصان، و هاي تتدلوح منها؛ مربوطين من فوق بالكل؛ و فكرة الهروب الخيالية ما تنجمش تستعين بالدراجح، فماش ما يتعدالي الوقت.
هكا تقريبا، أما من غير أسلوب، حالتي الروحية في اللحظة هاذي. أنا كيف الشعلة متع « البحرية »، العينين يحرقو في على تخمامي في البكا. العيشة توجع في بالحس الهافت، بجغمات صغار، م الفجوات. هذا الكل مطبوع بحروف صغار، في كتاب بدات طياتو تتفرت.
لو كان موش جيت انت، صاحبي، اللي قاعد نكتبلو توة، راهي رصاتلي نحلف اللي الجواب هذا صدق، و اللي الحاجات هاذي الكل، مربوطة تاريخيا ببعضها، خرجو تلقائيا م اللي نحس روحي نعيش فيه. أما انت باش تحس مليح اللي ها التراجيديا اللي ما تتمثلش كاينة واقع يقطع بالسكين ــــ معبية بهنا و توة، و اللي قاعدة تتعدى في روحي بالضبط كيما يطلع الأخضر في الورقة.
هذا علاش الأمير عمرو ما تسلطن. الجملة هاذي هزان و نفضان صافي. أما نحس توة اللي جمل الهزان و النفضان يعطيو غصة بكا كبيرة.
يمكن ياسر كان غدوة ما نبعثش الجواب هذا، نعاود نقراه و ناخو شوية وقت نعاود نكتبو ع الماكينة باش ندخل شوية من سماتو و عباراتو في « كتاب اللا طمأنينة ». أما هذا ما يمس شي م الصدق اللي قاعد نكتب بيه، و لا الحتمية الموجعة اللي نحس بيها في الجواب.
هاذوما في الحاصل آخر الأخبار. فما زادة حالة الحرب مع ألمانيا، أما، من قبلها بياسر، الوجيعة تعمل في المعاناة. م الشيرة الأخرى متع الحياة، هاذي لازمها تولي تعليق تحت كاريكاتور م الكاريكاتورات.
ماهواش جنون بالرسمي، أما الجنون ألف في الميا يعطي تسليم للشي نفسو اللي تعاني منو، متعة، تتذوقها ببراعة، من أوعار الروح ـــ مختلفين شوية برك ع اللي نخبر فيه توة.
أنك تحس ـــ زعمة شنية ينجم يطلع لونو؟
نضمك لي ألف و ألف مرة، ليك، ديما ليك.
فرناندو پيسوا
پي آس : كتبت الجواب هذا على فرد جنب. و انا نعاود نقرا فيه، واضحة اللي غدوة في الأكيد باش ننقلو قبل ما نبعثو ليك. قليل ياسر وين وصفت نفسانيتي بالإكتمال هذا الكل، بوجوهها الانفعالية و الذهنية، بهستيريتها الناهكة عصبية الأساسية، بكل ها الكارفورات و التقاطعات في الوعي بالذات و اللي هوما مواصفاتها البارزة …
ترى اللي عندي الحق، هكا ولا لا؟