آناركيات : السلطة بالسّيف تفترض حرّية تستعرف بيها ولا تنكرها، برودون

النظام السياسي يقوم أساسا على زوز مبادئ متناقضين، السّلطة و الحرية : الأولانيّة تبدا و تبادر، و الثّانية تحدّد، وحدة تكركر معاها العقل الحرّ، و الأخرى، الإيمان المطيع.
ما ظاهرليش كان فما صوت يعترض على ع الاقتراح الأوّلي. السّلطة و الحرّية عمرهم من عمر العرق البشري في ها العالم : يتولدو معانا، و يتواصلو في كلّ واحد فينا. أما خلي نعملو ملحوظة، و اللي ينتبهولها وحدهم وحدهم كان شوية قرّاء : الزوز مبادئ هاذوما يكوّنو كوبل، الكوبل هذا أطرافو الزّوز مربوطين مع بعضهم ربطة ما تتفضّش، أما لا واحد فيهم تنجّم تختزلو في لاخر، و يقعدو، مهما نعملو، في صراع دايم مع بعضهم. السّلطة بالسّيف تفترض حرّيّة تستعرف بيها ولا تنكرها؛ الحرّية من جيهتها، بالمعنى السياسي للكلمة، تفترض سلطة تتعامل معاها، تكبحها ولا تتسامح معاها. نحّي وحدة منهم، تو الأخرى ما يقعدلها حتّى معنى : السلطة من غير حرّية تناقش، تقاوم ولا تمتثل تولّي مجرّد كلمة فارغة؛ الحرّيّة، من غير سلطة تقابل مكيالها في الميزان، حاجة ما عندها حتى معنى.

بيار جوزيف برودون
عن المبدأ الفيديرالي

آناركيات : ما نولّي حرّ بالحقّ كان بحرّيّة الأخرين ، باكونين

ما نكون حرّ بالحقّ، كان وقت اللي الكائنات البشرية المحاوطة بي الكل، نساء و رجال، يكونوا أحرار زادة. حرّيّة الغير، اللي لاهي حدّ ولا هي نفي لحرّيتي، هي بالعكس شرطها الأساسي و التأكيد متاعها. ما نولّي حرّ بالحقّ كان عبر حرّيّة غيري، لدرجة أنو على قدّ ما يكونو البشر الأحرار اللي بحذايا أكثر و على قدّ ما تكون حرّيتهم أغرق و أوسع، و ممتدّة أكثر، على قدّ ما حريتي تولّي أوسع و أغرق و أكثر امتداد. الساعة بالعكس، استعباد الناس هو اللي يعمل حاجز على حرّيتي، و الا كيف كيف، استهواشهم هو النفي الحقاني لإنسانيتي، على خاطر، مرة أخرى ما ننجم نقول على روحي حر بالحق كان وقت اللي حريتي، و وقت اللي كرامتي كإنسان، حقي الإنساني، و اللي هو كوني ما نخضع لحتى بشر آخر و ما نحدّد تصرّفاتي كان انطلاقا من قناعاتي الخاصة، و اللي نخمّم فيهم بالوعي الحرّ عند الجميع، يرجعولي متقوّين و مأكّدين بالموافقة متع الناس الكل. هكاكة حريتي الخاصة المؤكّدة بحرّيّة الناس الكل تسرح و تمتد حتى للأنفيني.
ما أوضحش منها، الحرية كيما صاغوها المادّيّين حاجة إيجابية برشة، معقّدة برشة و سيرتو إجتماعية بامتياز، على
خاطرها ما تنجّم تتحقّق كان عبر المجتمع و في إطار كبير متع مساواة و تضامن كل واحد مع الجميع.

ميخائيل باكونين
العلم الحديث و الأناركية


ازدواج : حديث الغلّ ، مشهد 1

الغلّ كنز و نعمة. كي يغيب كلّ شي من قلبك، لا حبّ لا كره، لا حلمة لا كابوس، لا أمل لا خوف، هو يقعد. يفيّقك م النّوم و يعملّك فطور الصّباح و يهزّك للعالم اللي فيه هذا و هذاكة و هاذيكة ، يشارجيك في الثّنية و تمشي و يبدا عندك طريق و طريق اخر و طريق اخر، و كي تتعدّى بيك الثانية ورا الثانية و انت حيّ يبداو مربوطين و تستحمل. فمّا علاش حيّ، فمّا الغلّ يعبّي في رواريك و ينفض، يدغدغلك جواجيك و في بلاصة الدّفا يبعثلك الحِمم، نار البركان
المصهودة، تسيل في العروق، تحسّها كي تتسرسب للصّبع الصّغير، و يبدا بدنك يفوّر بالحياة

شبيه بابا ؟؟؟ –
مغلغل –
ماكش مكرّز ؟؟؟ –
لا مغلغل، فمّا فرق –
التّكريز نار تشعل و تحرق –
الغلّ نار مصهودة سايلة، تتسرسق –
أنا جدول –
تنساب فيه الحِمم –
أنا واد –
فايضة منّو الحِمم –

اللّيسي بكلّو في الشّارع البرّة. حلقات ملمومين ، كاماتشو عامل حلقة، أيمن كردي عامل حلقة، يامن قفصي عامل حلقة، بنت الحمروني عاملة حلقة، صابرة عاملة حلقة. بكلّها تحكي في نفس الموضوع « ماناش فئران تجارب ». كي بدا الإضراب قبل بنهار، بدا بهبلة و كلمة « ماناش فئران تجارب ». أوّل جيل في « التعليم الأساسي »، نحاولنا السيزيام، بدّلو القراية بالعربي في الكولاج و زدم علينا السوري في الليسي، النوفيام جربوها علينا و مبعد ولات « مش بالسيف »، البرنامج يتبدّل من عام لعام و كتبنا ما ينفعوش اخوتنا الصغار خاطر يبدلو فيهم ديما، و اللي كان عندو أمل يخلط على مصروف عدّى مراهقتو يشوف فيها تتصرف كتب و كرارس على حاجة مش مفهومة. مبعّد قالولنا « جمعتين الامتحانات باش يتعملو مع بعضهم مسكّرين » أقل من شهر قبل الامتحانات. وقتاه بش نكمّلو و قتاه بش نحضّرو ؟؟؟ بدات بلمّة مع الثمانية متع الصباح، و طلع الصوت « ماناش فئران تجارب ». بطبيعتها الناس الكل ترحّب بالفصعة م القراية. مبعّد دورة ع الاقسام « ماناش فئران تجارب. إضراب لوين ينحيو قرار الامتحانات » الثمانية و نصّ ليسي كامل لبرّة.
اللّيسي بكلو في الشارع البرّة، و النهار الثاني ما يختلف ع النهار الاول كان بحاجة وحدة : زوز كراهب حاكم قدّام الليسي. ندور من حلقة لحلقة، فرحان و حاسس بفخر و حاجات ما يخلطش عليها الكلام. ما تمسّهاش الحروف و ممنوعة ع اللوغة. نحبّهم واحد واحد و نحبّ الشيّ اللي تعدّى وسطنا : صحيح صغار و ما نفهموش، أما ما فماش علاش تلعبو بينا. زوز كراهب حاكم من غادي، وين الكسكروتاجي المالطي المغروم بنيرفانا و ريد هوت شيلي بيبرس، يقانصو من بعيد، واحد برك فيهم لبرّة : كريم السيفيل. عيّطلي كاماتشو، يسئل اش نعملو ، نقعدو كيما البارح قدّام الليسي ولا نتحركو لليسيات اخرين. الحديث داير اللي ليسي المروج 1 و ليسي بن عروس و ليسي بوحجر و ليسي نهج مرسيليا و الصادقية و نهج روسيا مضربين اليوم زادة. العام ألفين، و الفخر كل وين نسمع خبر جديد يضخّ كي الايسونس في كرهبة. « نمشيولهم » كانت الفكرة. مااحلاها كان نطلعو برشة و نحكيو. تحرّكت باش نحكي مع اللي شادين الحلق الباقين، خلطت وين السور اليسار متع الليسي قبل مدخل الإدارة، طلعلي كريم السيفيل م النهج اللي مقابل بالضبط. كريم السيفيل ما ينجم يكون كان سيفيل : الشعر مرصّف مربّع أرطب تقول لقبو « الهاني » شليغمة و كوستوم كرافات : الشاب النّاجح في عائلة ناجحة في مسلسل مصري فاشل. عيّطلي باسمي. « منين يعرفني » أول حاجة جات للمخّ قبل ما يدخل موتور الرعب و الخوف و يديماري على حساب عشرة. مشيتلو. تمشّينا و حدّ ماهو يغزر. حديث على أساتذة يحرّضو. حديث على حمّة همّامي (ما نعرفوش). حديث ع الخوانجية و الخمينيين. حديث على ذكاهم يا ما أنقذو البلاد م الخومينيين متع النهضاويين. حديث ع الوطنيّة. حديث عليّ، قرّاي و ذكي. « و على خاطر نعرفك ذكيّ، نستنّاك تتعدالي مع الستة للمركز ». سمعني هو كي قلتلو اللي كانت فكرتنا؟؟؟ سمعني هو كي قلتلو اللي ماناش فئران تجارب و اللي بدات عنّا؟؟؟ سمعني هو كي قلتلو اللي نحبّ البلاد؟؟؟ مبعّد، كبرت و فهمت. ماجاش باش يسمعني، جا بش يحذّرني. يعطيه الصّحّة. هو مشا من هنا، و انا رجعت للحلقات. « نعملو مسيرة لليسي المروج 1، و نخرجو بيهم لليسي بن عروس ». نهارتها الكيران « فجأة » ماعادش تحبس في المحطات اللي قبل و بعد الليسي بثلاثة. الخمسة متع لعشيّة، لاكريموجان و ناس هاربة منّا و منّا، و ألعاب مع الحاكم

شبيك شنعت ؟؟؟ –
غلغلت –
فاش قام ؟؟؟ –
حكيت معاه و ما سمعنيش. واقف على حقّ غيري و حقّي و حقّو. كان ما فماش قراية تصلح ما فماش بلاد –
و انت منين تعرف ؟؟؟ –
تي ماهو هوما بيدهم قرّاوني!!!! تي ماهو هاذيكة هي اش علّمونا م الصّغرة –
و انت صدّقت ؟؟؟ –
مالا علاه غلغلت ؟؟؟ –

النّهار الثّالث. ماعادش وحدي نحسّ فيه الفخر، وين نمشي نراه في العينين. بكلّها من حوم مزمّرة، بكلّها من عايلات مفرّتة و مفرعسة و داخلة فيها العيشة الصّعيبة كي البرد في المفاصل. المعلّم بيدو عمل خطاب البارح. الرّئيس بكلّو عمل خطاب على إضرابنا. صحيح حكا اللي جاو في جرّة إشاعة على اسوام دبابز الغاز، و صحيح حكا اللي أطراف مشبوهة و إرهابية تستغلّ في التلاميذ. أما حكا ع اللي عملناه. أحنا، المفرخ الهمل الملوّحين في قطع الرّقبة و اللي أكثر واحد فينا واصل بوه عندو مغازة. آمنة من غادي تضحكلي. ماحلاها ضحكتها. عندي برشة مضروب فيها. تسبّبت و مشيت وين حلقتها، و لقيت حسابي كيفاه نحكي و تسمعني و بدا يمشي الشي. و جبدنا بعضنا نحكيو. عينيها يتحلّو كل وين نحكي و ضحكتها جنّة هبطتلي. فجأة، ما نعرفش كيفاش، نلقى روحي في الفضا. « أيجا هوني نيك ربّ أمّ أمّك القحبة ». الصّوت كريم السيفيل. البلاصة اللي كنت فيها قبلها دروج ثلاثة درجات. طحت تنفضت ع القاعة. حاجة جات بين ضلوعي. زعمة ساق؟؟؟ مازلت ماني فاهم شيّ، بش نكمّل كلمة لآمنة، باز بش تتضرب فيّ. « تعمل في المظاهرات يا ولد القحبة » الصّوت هذا كريم السيفيل. عينيّ خلطو علي باقي بدني : فما لقشة صغيرة سما. الباقي الكلّ أكحل يتحرّك و بدني يتحرّك معاه. كي فهمت قوّست يديّ على رقبتي و تلكمتت على روحي. مش أوّل مرّة يتكتّلو عليّ عباد. أما أوّل مرّة : 1/ ما فيباليش 2/ ماناش فرد عمر جملة 3/ما لقيتش شكون نجبدو منهم يطيح معايا نقسم معاه الضّرب 4/ما نعرفش علاه. الصياح من كلّ جيهة « أدخل أقرا نيك أمّك » و حسّ الضرب و الصياح في كل جيهة. اوساعت لقشة السّما، هزّني واحد قيّمني. حاجة تدزّ بالقويّ في الظّهر و لقيت روحي مرّة أخرى ننقّز في الفضا، أما المرة هاذي طحت على ساقيّ « برّرّوّح نيك أمّك » تلفّتت ريت الشعر الأرطب و قبل ما تكمل التلفيتة خلط الكفّ و لطخة أخرى في الظّهر « أغزر قدّامك نيك أمك، برّرّوّح » … كرطابتي تفرّتت. خلطو عليّ كرارسي الخمسة و كتبي الاربعة و التروس كلّ على حدة. خلطو على رقبتي من تالي، و آخر كتاب خلط قرموعة من فوق.

و آمنة تغزر ؟؟؟ –
أيه. ماو فيبالك –
حبّيت نزيد نحفرك و برّة –

عملت بالحساب عشرة خطوات. قدّام الليسي في بلاصة الباقا أربعة. و بدني بدا يزفّر و تخلط عليه الوجيعة. خفت ندور نثبّت نزيد ناخو كفّ. مع الخطوة العاشرة من غير دفع تلفّتت. الليسي فارغ، الساحة البرانية فارغة، البطحا متع الليسي فارغة. عاودت تلفتت قدّامي، لقيتهم أربعة بالسّلاح و الزّيّ. العام عام ألفين، و الشي هذا ما ريتو كان في التلفزة. « أيجا نيك أمك أيجا ». مشيت بالساكتة.
بحث ما فهمت منّو شيّ.
ما عندوش صندريّة و يتكيّف برشة. يدّي تشهد على إدمانو.
الدّار ما فرحوش باللّي صار. لازمني نقرا و ننجح و نجيب الشهادة و نكون الأوّل و نسكّر فمّي.
جمعتين ممنوع نمشي للّيسي. حدّ ما طلّ.
أوّل رفت.
آمنة نقّلها بوها م اللّيسي بعد بجمعة.
لازمني نقرا و ننجح و نجيب شهادة و نكون الأوّل. حتّى في التّربية المدنيّة.

تكره كريم ؟؟؟ –
الحق، لا –
مالا على شكون ؟؟؟ –
آمنة –
اش عندها عملت ؟؟؟ –
ما عاركتش –
بالك خافت، منين تعرف عليها. زيد بوها –
نعرف. هذاكة علاه غلغلت –
ما كاركش تضربت فيها مالا، تعب زايد –
نعرف هذاكة علاه غلغلت –
هكّاكة لازمك تغلغل على روحك –
نعرف. مالا على شكون قلتلك غلغلت ؟؟؟ –
ديما تلعب ؟؟؟ ديما تزرف ؟؟؟ اركح –
ما ننجمش. مغلغل –
و البوليسية ؟؟؟ –
فضّيت حسابي معاهم –
مالا ؟؟؟ –
كي تحارب و ما تلقى شكون يحارب عليك، عمرك ما تلوم عدوك اللي تحارب فيه –
هاذي الملامة، مش الغلّ –
ماني لايم على حدّ –
حتّى على آمنة ؟؟؟ –
سيرتو آمنة –
تحرمت –
كنت لغادي بالضّبط … لغادي –
تشوي –
كذبت. ما فضّيتش حسابي معاهم –

ازدواج : حديث الغدرة

قلبي تخلع من بلاصتو. ما فماش عبارة أخرى قادرة توصف أكثر. حرفيا، حسّيت قلبي تخلع من بلاصتو و يفارع في صدري باش يخرج يجري. ما عينوش بش يوجعني، ما عينيش بش يوجعني. ما عينيش. ما عينيش حتّى بالنفس يتعدّى، ما عينيش نتلفّت لمخّي نلقاه يدور، ما عينيش نتلفّت للذّاكرة نلقاها تجري، ما عينيش نعيش اللي نعيش فيه

زعمة نلقى فيه بيعة ؟؟؟ –
شكون ؟؟؟ –
مخّي. زعمة نلقى فيه بيعة ؟؟؟ مش لازم بالفلوس، حتّى سيشوار يقضي –
صعيب تلقى فيه بيعة –
اش معناها ؟؟؟ بش نقعد واحل معاه برشة ؟؟؟ –
يظهرلي أيه –
ما نحبّش –
قدّاش من حاجة حبّيت عليها و ما صارتش ؟؟؟ –
برشة –
قدّاش من حاجة ما تحبّهاش تصير و صارت ؟؟؟ –
برشة –
آكاهو مالا، اقبل و تعوّد –
ما ننجّمش –
حاولت ؟؟؟ –

مش حاجة خايبة أنّك تقعد وحدك. أمّا بش تنجّم تقعد وحدك، لازمك تسكّر الباب، مش تخلّيه شطر محلول. تسكّر الباب و يطيح الظّلام بحذاك . تسيّق بيه القاعة. تشوف حجرة، و تقعد. مادام الباب مسكّر، مادام الأمل و الإحباط الزّوز مقطوعين

و كي يجيني خيال م الذّاكرة ؟؟؟ آش نعمل ؟؟؟ –
تطيح و تقوم و ترجع لاباس –
تكذب –
نعرف –

نكذب كان نقول ما نعرفش. الغدرة تبدى وقت اللّي تختار تبكّش صوت، و تقعد تسكّت فيه بضرب البونية نهار ورا نهار. تقعد تختار و تقمّر نهار ورا نهار. لوين يجيك النهار و تذكّرك الدّنيا اللي مش خيالك ولا اللي في بالك داير فيها. و اللي فما حاجات أخرين. ديما فما حاجات أخرين. مش ما فيبالكش بيهم، فقط ما ريتهمش. تغطّاو عليك، رغم اللي لقش منهم ساعات يرشحو منا و منا، و نطقهملك الصّوت و عاود، و انت اخترت و قمّرت

ما تغدرك كان روحك –
صحّيتك يا حكيم زمانك ، زيد دخّلها بعضها، ناقصة هي. الغدرة ما تجي كان من برّة –
كي تبدا عندك روح مسيّبة لبرّة –
آش مخلّيها فيك و مخرّجها لبرّة ؟؟؟ آش مهزّزها لغيرك ؟؟؟ هاذيكة تتسمّى خانتّك، ما غدرتّكش. من لحظة اللي –
في بالك بيها لبرّة كانت واضحة معاك، و ضربة من عندها حاجة محتملة و تتحسب . الغدرة تجي كي حاجة تقلك اللي هي بالعربي و مبعّد تطلع بالسوري. الغدرة لا تتشاف و لا تتحسب، تتحس ديراكت. و انت روحك يا ما خانتّك مع غيرك. نورمالمون راك تعرف

العين في العين. نشوف فيها كيفاه عرفت اللي خاطيني. لحظة اللي اختارت تبدّل ثقة و صحبة و عشرة و افكار بكذبة، غزرتلها. اللّحظة هاذيكة ريتها. الزّمان حاجة تتمسّ، سايلة و تتمسّ. و كي تراه، من غير ما تفيق تحطّو في حكّة شفّافة وسط مخّك.
قلتلك و ما حبّيتش تسمع الكلام –
سامحني، أما أخطاني –
العين في العين، و بعيني سمعتها « بعتك ». قداه من عام هوما؟؟؟ واحد، اثنين، ثلاثة، اربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة … قدّاه من عركة صارت؟؟؟ قدّاه من حجرة عرّضتلها صدرك، و انت كل مرة تقمّر و تختار و تعاود. قدّاه من حلمة، قدّاه من ضحكة، قدّاه من صياح، قدّاه من دموع … و مبعّد، تفهم اللي الوقت هاذاكة في مخّك انت آكاهو.
الضّلوع مسامر شوك تتحرّك، تتقلّب بالشّوية و تخرج م الظّهر.

تنجّم تفسّخ حاجة م الذّاكرة ؟؟؟ –
ما تنجّمش. تنجّم تحشّ روحك باش ما تستحضرهاش. تنجّم تحكي لروحك برشة حكايات –
فكرة –
أمّا هكّاكة توفى عشرتنا. أنا حكايتك الحقّانية. كان تحبّ تحكي لروحك حاجة غيري، عبارة طرّدتني من محلي –
و تمشي و تخليني ؟؟؟ –
و اشنية المشكل، بالك غيرك خير مني –

طفل صغير، كل نهار يقوم على بكري، كل نهار في بلاصة ما يلعب، يحطّ يقرا و مع كل غلطة ضربة. عام، زوز، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، احداش، اثناش، ثلطّاش. مصدّق كلمة و يتبّع في حلمة. و مبعّد « صحّيتك. توة باش تتوجّه وين نحبّك تمشي » و بعدها « أنا صرفت، أنا نخمّم و أنا نقرّر » و بعدها زوز كراسي مكسّرين، ظهر يوجع و باب تحلّ في عمر ستّة سنين تسكّر في عمر تسعتاش

علاه ما ثيّقنيش ؟؟؟ علاه ما أمّنش بي ؟؟؟ –
تعرف اللي سؤال « علاه » سؤال غالط. الطبيعة، آكسيدون. الحياة، آكسيدون. « علاه » ماهوش سؤال، « علاه » فخ –
يولد الأوهام. السؤال الحقّاني يبدا بكيفاه
يزّيني –
كي ما تنجّمش روحك، من غير ما تحكي معايا مالا –
يمكن أنا مش مثيّق روحي و مش مـمّن بروحي –
برحمة بوك كمّل لحّنها. ياخي تحكي ولا تلوّج على جملة متع مسلسل ؟؟؟ –
ما نعرفش –
تعرف، أما حاشم تقولها. بش تطلع متعجرف –
للأسف، مثيّق روحي و مآمنها –
جيت بش نقلّك « هذاكة المهمّ. تذكّرت اللي ماكش مسكّر الباب –
ما عينيش بش نسكّرو –
اللي مش انت، ماهوش مجبور بيك. هو انت و مش مجبور بروحك. اللي مش انت يحسب و يخمم في اللي يقولو –
و اللي ما يقولوش. اللي مش انت مافماش علاش يغزر بذاكرتك. اللي مش انت مافماش علاش يامن بيك ولا يثيّقك
توجع –
كي تبدا حالل الباب –
ما نحبّش الظّلمة –
تثيّق غيرك و تامن بيه ؟؟؟ –
مالا منين جايبهم لوجايع، بالك ندغر في روحي –
هيا ثبتلي روحك، مش قبيليكة برك تحكيلي كيفاه الواحد ما تغدرو كان روحو –
نكذب –
نعرف –

اللي تعطيه كيفاه يقراك، عبارة عطيتو كيفاه يذبحك. و كي ما تعطيش كيفاه تتقرا، تخزّز، ما تتواصلش و تضيع اللوغة وسطك.
بدات الحكاية الكلّ بميساج من عندها « لازمني شوية ايسباس ». من غدوة بعثتلو ميساج « ما تقليش انت » بعثلي ميساج « ربّي طلع ماكيافيليك ». في بالو اللي ربّي ما فمّاش. جاوبتو « خسارتك » بعثلي « حتى انا خسرتك » و كمّل غرس .السّكّينة للأخّر. تمنّيتو يقصّ في الشّطر. أما غاب عليّ الصوت
آش كان بيناتكم –
زمان و حلمة و ثورة و ربطيّة –
آش قعدلك منهم ؟؟؟ –
ربطيّة و حلمة توجع –
تتذكّر كلامك ع الوجيعة، و كيفاه تمشي للفريجيدار و ما تدخلش متحف الذّاكرة ؟؟؟ –
كنت غالط. الوجيعة تقيّد الذّاكرة، و الذّاكرة تسطّر الحاضر –
مثبّت ؟؟؟ –
ما نعرفش الحقّ –

في « نظريّة المعلومات » أوّل درس قرّاوهولنا هو كيفاه نوزنو مقدار المعلومة في حكاية (جملة ولا مقولة ولا أي نوع متع محتوى). كل وين تبدا الحكاية غير متوقّعة، كل وين ميزان المعلومة أرزن و مقدارها معبي، سوى صحيحة ولا غالطة. بالمعنى هذا، الغدرة فيها مقدار معلومة لامتناهي. منين بش نعرف اللي ما كارنيش ثيقت، نهار، زوز، ثلاثة، احسب حتى لثلاثة ميا و ستة و خمسين و اضرب في الثلاثة و زيدهم نهار متع كعبة كبيسة.

ما تحاسب حدّ ع اللي استنّيتو –
مانيش لغادي –
مالا انت وين –
في بالي اللي مش أنا ماهوش فانتازم في مخي. أما صورة ع اللي توفّرلي –
و انت اللي تصدّق و انت اللي تخلي. انت بيدك تكذب ع الناس –
أما اللي نكذب عليه يبدا يعرفني نكذب و نعطيه باش يشلق وحدو باوقات الكذبات –
يا تكذب، يا ما تكذبش، و فات فيك كذبت كمّل للأخّر –
حاولت و ما نجّمتش. تطوال الثنية و تثقل عليّ –
مش الناس الكل كيف كيف –
و الناس الكل كيف كيف زادة –
كل واحد و ال »كيف كيف » متاعو –
ماهو نتواصلو –
غادي مربط الفرس –
نعرف –
ماكش وحدك في الأرض –
أنا غادي، بالضّبط لغادي. حتى في « كل واحد و الكيف كيف متاعو » لغادي –
كيفاه –
وليت نرا فيها « كل واحد و مطعم دغرتو كيفاه » –
كي خايف لها الدرجة، مالا سكّر الباب –
مش خايف، مزنزن. نخاف لا نقعد وحدي معاك –

ماخيبو هاك الإحساس، وقت اللي تتلفّت تلقى اللي كنت حاسبو رفيق.ة طلع يغزرلك دابّة و مطيّة، يستنّاك توصّلو محطّة التّرينوات، يصكّك كي البهيم و يقفز، من غير ما يتذكّر اللي انت عندك سنين م اللي هبطت م الجبل اللي طلع يعرفك جوست باش يوصللو. كان سئل راك دلّيتو على قصّة عربي.

ما عندك وين هارب من روحك –
ما عينيش بش نهرب –
سكّر الباب –
العيشة من غير ريسك مسّوسة –
الضّربة الجاية ديما أكسح من قبلها –
كان جات مرحبا. كان ما متّتش، تو نعيش –
كي العادة . ما تنساش : لقد عبرت الجسر وحدك –
مش وحدي –

هي اللّتي » … مقتطفات من ذاكرة لام »

هي اللّتي فتحت السّبيل أمام « عين العالم » كي يرى ما يحصل في قصرين و في سيدي بوزيد ذات ديسمبر و جانفي منذ سنين مضت. هي اللّتي شقّت طريقا للنّور التّونسي كي ينطلق في العالم ثورة.
هي اللّتي، حين تشتدّ عليك الحياة بين الخاصّ الحارق و العام السالخ للّحم، تهوّن عليك. و تعلم أنّ « هناك لينا » فلا بأس إن استلقيت لمتاعبك الخاصّة. فهي هنا، تواصل العمل. تواصل الدّفاع عن حلم للحياة بعدل و كرامة.
هي اللّتي لن تترك الظّلام وحده يعمّ المكان.
هي اللّتي تتفكّرها متى اعترضك إنسان يحمل أثر القهر و الظّلم في جسده.
هي اللّتي، بـ »لام » زائدة على النحو العربي القديم. هي نحو جديد، و لغة جديدة، تنحت حذو « تاء » المؤنّث « لام لينا » . « هي اللّتي » حرّك فعلها أصنام لغة ، لتضيف بذكراها حرفا. فتصبح كلمة « اللّتي » ذات معنى آخر، غير خطأ الرّسم.
لا أذكر من كان من أباطرة الرّومان، لكن أذكر أنّ أحدهم قال يوما « تلك الفتى » فاعترض على كلامه نحوي المجلس، فأجاب : « أنا إمبراطور لغتي ». كذلك الأثر اللّذي تركته على الأرض تلك الأنثى، دليل المساواة المطلقة، يحقّ له أن ينتصب امبراطورا على اللّغة و يحفر اللام حفرا، لام لينا اللّتي مرّت بنا


فاصل ذاتي : كم أشعر بالفخر و الإمتنان إذ كان لي الحظ بأن أعاصرك عن قريب. قرأت عن العظام و صانعي التاريخ كثيرا حين كنت طفلا، و تمنيت أن أعرف منهم أحدا. ثمّ كبرت، و ها أنت، عشت معك نفس الزّمان و نفس المكان. ما أجمل أن تدرك أن أحد أحلام طفولتك قد تحقّق.

خريف 2008، أحد ليالي العمل الساهرة حتى الفجر بإحدى الشّركات. المكتب خال حتى من صوت الصّراصير، و بين الفينة و الأخرى، أشيح نافذة تطبيقة العمل للانغماس في نقاشات على موقع أزرق. لم يكن في حسابي العديد، و كنت مع سفيان شورابي نمضي الوقت في تسيير مجموعة عن المساواة في الميراث، محاججين كل أنواع المعترضين. لمحت صوتها هناك. و صار المكتب صاخبا، مستهجنا. فجأة، صارت تدخلاتنا أكثر حماسة و أكثر جرأة، الأمر لم يعد نظريا افتراضيا. الأمر إنساني و واقع، صوت لينا كان الدّليل على ذلك.

أمضينا اللّيل في الحديث. مضى بنا الحديث إلى مشاكل الحياة حين تحاول إخراج رأسك من الأغطية المفروضة، و إلى أهمية الحفاظ على الأصدقاء و العائلة دون إضاعة الذّات. دون دخول في التفاصيل، أدرك كل فينا وضعيّة الآخر. فقط هي « محنة » تأتي للواحد فينا، فتلازمه طيل الحياة.

هنالك من يستطيع فسخ ما رآه. و هنالك من لا يستطيع و هم قلّة. بين الذين لا يستطيعون فسخ ما رأوا هنالك من يتمتّع و هنالك من يستهجن و هم قلّة. و بين المستهجنين هنالك من يستكين للهزيمة و هنالك من يحاول الإنتصار و هم قلّة. أولئك هم المحاربون، قلّة من قلّة من قلّة. هذا ما يجعل من لينا ذاك الكنز النّادر. كلّما رأت ظلما، تتحرّك للتنديد و التنكيل به بكلّ ما أوتيت من أسلحة.

نهج نابلس، هناك لمحتك أوّل مرّة. إضراب الجوع الألف بعد المليون. لم نتحدّث كثيرا في السياسة، لم يكن ذاك اهتمامك. كنت ترين المظلومين و المظلومات و حكاياهم و حكاياهن و ترددينها أين استطعت. و لم يكن ذاك بالأمر الهيّن. و كنت أرى كذلك الإستغراب الحاسد في نظر العديد. العديد كان يرى فيك فرصة لحياة الرّفاه إن جاءته لاهتمّ بتحصيل الرّفاه. فتاة شابة تمكنت من الدراسة بالخارج. العديد كان ينظر إليك و أنت تعينينه على استرجاع حقه متسائلا في صمت « لماذا عدت إلى تونس، لماذا لم تستغلي الفرصة للهجرة ». و العديد كان يرى صرخات جسدك في تناقض مع قوّة العمالقة اللّتي تفعّلينها دفاعا عن حقّ مظلوم. كما لمحتك أوّل مرّة، ظللت سؤالا للعديدين من الّذين يرون و ينفون ما رأوا ناصبين للأوهام ذاكرة.

ماي 2010 ، اقترب موعد التّحرّك من أجل المطالبة برفع الحجب، و صار لابدّ من المرور إلى لقاء مباشر لمجموعة العمل المتواجدة بتونس. التقينا في حانة « المالوف ». طاولة جمعت ناسا لن يجتمعوا بعدها. أصررتَ على الإمضاء على مطلب المظاهرة، و أصررتُ على الرفض و إقناعك بالعكس. كنت أخاف عليك مضايقات أخرى، و . كنت تنفرين من أي إحساس بالخوف. اتفقنا أن تكون تلك الخطّة الثّانية، فابتسمت. و صرنا أصدقاء. لا أذكر أننا احتجنا حتّى النّقاش في مثل هاته الأشياء منذ ذلك الحين. « ماذا تعتقد أن علي أن أفعل » ظل سؤالنا المشترك الوحيد. دون ايغال في الحجاج.

لم نحتج التّنسيق في ديسمبر 2010. من ماي، انغرست قناعة دينية في عمودي الفقري : هنالك لينا. ستفعل ما تعلم و تستطيع فعله. سأفعل ما أعلم و أستطيع فعله. لا تقف حركة إن اختفى أحد أفرادها بحكم الإيقاف، هنالك لينا و هنالك سفيان و هنالك نجيب و هنالك عصمت. لن أنسى ما حييت جمال هذا الإحساس، أن تستلقي بينك و بين روحك في مكتب التّحقيق مطمئنّا أنّك لست وحدك. سواء في جانفي 2011 أو ماي 2014. هنالك لينا، فلا فائدة في الفجائع و المخاوف. و من ثمّة امتلأت الذّاكرة بالمشترك. ليس أجمل من أن تكون صديقا لمحاربين. ليس أمتع في الحياة من الوقت الّذي تمضيه مع المحاربين.
من ألاعيب الذّاكرة ضياع اللّغة عن دفء المُعاش و كثافته و ارتعاشه. و من ألاعيب العاطفة محبّة الإحتفاظ بأشياء للذّات، تميّزها عن غيرها.

حين تنظر لي لينا، موجّهة بؤبؤي عينيها إلى الأعلى، بحدّة تتناطر شررا، و نصف ابتسامة، فاعلم أن « وقت العرض » قد حان، و أنّ متعة التّصعيد و المواجهة قادمة، مواجهة عازمة لطوفان شديد التّيّار. سواء في مظاهرة، أو في مسامرة، أو في اجتماع، أو في أي محضر قد يتخيّله الفرد. ننزع الفرامل لننقلب صوتا عاريا للأفكار كما هي. تلك هي متعة التواجد مع لينا.

أشهر الثورة الأولى، 2011، عشاء غير رسمي مع وزير الخارجية الفرنسية حينها، آلان جوبي. ديبلوماسية متبلّدة و طروحات تنافس ترّهات كرونيكور متبلّد الذّهن . ثمّ أعطت لينا شارة الإنطلاقة، دون اتفاق مسبق. تلك النّظرة المتّقدة. إن كنت هنا لإلقاء الدروس، فأنت تفسد السهرة يا سيّد جوبي. و إن كنت هنا لإعطاء الأوامر أو تلقي المعلومات، فأنت تفسد السهرة يا سيّد جوبي. إن كنت هنا لتهنئتنا بالثورة، فاصمت و تمتع بالسهرة يا سيّد جوبي. ذاك كان العرض حينها. وسط أعين الجميع المندهشة من جرأة فتاة نحيفة على القول و الإفصاح

جوان 2013، أمام محكمة بن عروس، قضيّة ولد الكانز. تم طرد من كان حاضرا و إيقاف اثنين وسط المحكمة، و رش الغاز المسيل للدّموع. بحكم أني منعت من الدّخول، كنت خارج ساحة المحكمة، ألملم الغضب و القهر و الخوف. صوت لينا و نظرتها كانتا كافيتين ليتحوّل الطّرد إلى مظاهرة و مواجهة ثمّ كرّ و فرّ. صبّ شجعان الدّولة حينها جام غضبهم عليها. أرادوا إيقافها فافتككناها. فلينا خطّ أحمر

فاصل ذاتي : كلّما أغمضت عيني ناطقا في الرّوح اسم لينا، تمرّ بخاطري صور لها و هي في مواجهة أسطول من الأعوان. شكرا لك بلادي على هاته الذّاكرة، هذا من حسن ما تبادرين به أبناءك.

جوان 2013 ، أسبوع بعد ما حصل ببن عروس، لقاء دولي أو هو مؤتمر، لا أذكر، يحتفي بحرية الأنترنات و تلك المفردات اللتي تسمح لعديد الشّاغرين بالتجوال و التمتع بوهم الصورة. اتفقنا أن نلتقي هناك و أن نفعل كل ما نقدر على فعله. أحد المنظمين لمح في البهو وجود عديد « المدونين البارزين » فأسرع بإقناع أحد السفراء (هولندا أو السويد، لا أذكر. لم أهتم حينها بهذا التّفصيل) بتنظيم لقاء خاص مع المدونين. و ذاك ما تمّ، بعد أن اقتنع الجميع بودّيّة اللّقاء. ذهبنا إلى قاعة محاطة بالحرّاس الخاصّين. ابتدأ اللّقاء. ثمّ نظرت إليّ لينا … تلك النّظرة أعطت شارة البدء لحفل من الحديث المباشر « تأتي للاحتفال بحرية الانترنات في بلد لازال يسجن من أجل محتوى على الأنترنات؟ ما نطلبه هو الشّجاعة و التعامل بالمثل، كما ترى لبلادك انظر للبلاد اللتي تستقبلك ». لم نغادر المؤتمر إلا بعد أن ضمننا تصريحات و بيانات و مراسلات لرئاسة الحكومة بخصوص الخروقات. لم يكن اللقاء ودّيا، ولا مجموعة اللقاءات اللتي تلت. و كانت الإشارة دائما نفسها : نظرة، فابتسامة، فانفجار

في المظاهرة، تعني تلك النّظرة شيئا واحدا فقط : ارفع شعار « الشعب يريد إسقاط النّظام و تقدّم كي يتحرّك الجميع ».

خريف 2019 ، في إحدى الأماكن في قمّرت، حفل « لاباس » . لقاء خاص حول الحزن و تحويله إلى صديق. في الأثناء، تحوّل الحديث المحيط إلى أمور جدّيّة : الانتخابات و التبعات و المتتبعات. نظرة، فابتسامة. « ماذا نفعل؟؟ » « فلنرقص بشغب » … كم أحببت الرّقص معك، على وقع نظرات المحتمين وراء أحكام و صور مسبقة.

ماي 2013، احتفالا بالثلاثين سمحنا لأنفسنا باستضافة آلهة السعادة و النشوة ناشرين دستور الفرح بيننا. انحنيت على ركبتي احتراما للحكاية الرومانسية اللتي قصّها علينا عم الصادق بينما أجابت آمنة بردّ جعلك تنحنين ضحكا. إن كان من ذكرى أحملها ترياقا كل يوم، فهي ذكرى تلك الليلة، 22 ماي 2013. ضحكنا دون ملل، ثمّ في لحظة ما، حين بدأ الجميع يحسون بالتعب، نظرة فابتسامة. كانت قارورة الفودكا تتلألؤ كالعروس المتغنّجة. أذكر أننا فتحناها. لم أكن أعلم حينها أن خلط أكثر من خمس أنواع من الكحول ليس بالضرورة فكرة جيّدة. و هو ما تعلّمته لاحقا. أذكر أننا فتحناها. ثم أذكر أني استفقت صباحا، في الدندان، دون حذاء. لازلت للآن أبحث عن « الكونفارس » … ظلت هاته النادرة عبارتنا المفضّلة « وينو الكونفارس » … لم أجده، و لا أظنّ أنّني سأجده.

اللغة هي السلطة الحقيقية، و التعامل معها لا يتم حسب الطّرق الكلاسيكيّة إن أردنا مقارعتها. كلّما كان الخصم/العدوّ أقوى، كلّما كانت المواجهة أمتع، أليس كذلك؟؟؟ من مكاني الصّغير هنا، سأحفر في جسد اللغة لام لينا وشما أزليّا.
هي اللّتي اخترقت عبيد الموت حتّى لحظة المغادرة.
هي اللّتي أنارت ثلاثة أجيال كالنّجم الثّاقب

فاصل أناني : ما أمرّ الإستفاقة على وطن بلا لينا. لازلت أرفض هذا، عزيزة قلبي.

La Princesse

فاصل دافق

عن اﻹكحلال اﻵن، عن اﻹكحلال أحكي، ليس اﻷسود و لا انعدام اﻷبيض، بل هي النّار الحمم صانعة الضوء من العدم.

هو اﻹكحلال اﻵن، و إن بان في اﻷفق شعاع ضوء : ليس كافيا. أكثر، أكثر، أكثر، أكثر. ليس كافيا، و إن حلّ اﻷفق بي، ليمﻷ مسافة الفراغ اﻵتية من  تمزّق الذّات عن ذاتها : تلك مسافة اﻹكحلال، ذاك سمك كحل العين الصّافية بسوادها، ذاك الخيط بين الله و وهمه.

لست حيّا طوعا، لﻷسف. ليس حبّا في الحياة، بل تمسّكا بالطّوع، كتمسّك الغريق بطيف ردائه المتمزّق بين عباب البحر.  سوف ينجو، لﻷسف، و ثمّ سوف يكتشف أن الموت غرقا ليس أسوأ ما في الحياة، بل ورودها عليك دون استئذان.  و ليس في اﻷمر عشق للموت، ليست سوى أسود الحياة إن اعتبرناها بياضا، انعكاس في انعكاس. و في اﻷمر ما يغضب.

يمرّ اليوم تلو اليوم، و نفس اﻷخطاء في كلّ مكان، حتى بين الذات و الصّفات تحسّ نفس الحماقات تمرّ، كعدوى الجرب.

هم كذلك البشر : يصيبونك بالجرب ما أطلت في الاحتكاك بهم، و أنت منهم..

حمم، حمم، تنصبّ من اﻷكتاف على بركانها القلب ليتذكّر : لست راضيا. عمّا صار إلى اﻵن، هنا و هناك : لست راضيا. عمّا تفاعلت بحياتي : لست راضيا. عمّا صار من الحول حتّى اﻵن : لست راضيا. و ليست البلاد هي مصدر انعدام الرّضا، بل كلّ اﻷرض المشبعة حضارة : كذبوا علينا منذ اللّحظة الصّفر.

فليتوقّف اﻹنجاب إن كان كلّ قادم جديد يستقبل نفس اﻷكاذيب. لعلّ اﻷرض، ان اكتفينا، ينتقص عنها التّعب. فلنكتف بكوننا مصدر أملاح لﻷشجار.

حمم، حمم، تنصبّ من اﻷكتاف صعودا نحو بركانها الدّماغ : متى يحين وقته كي ينفجر؟؟؟ دماغ المرء قنبلة موقوتة، تلاعب الجسد بتهيؤ الذّات و تحسّس الصّفات، ثمّ حصرها نحو ذاك الفخّ المسمّى لغة : كيف أقول ما أنا؟؟؟ و يجتاح اﻹكحلال تلك المسافة بين ما يقال و ما يُترك هناك بين السّديم و العدم.

لست راضيا، دون انقطاع، و أكثر ما يحرق أن انعدام الرّضا هو أكثر ما لا يرضيني. هناك أمرّ منزلقا بين تلابيب الزّمن، مراكما الخلايا النافقة.

هو اﻹكحلال، صمّام اﻷمان لدفع الوقود نحو الحلم كي يظلّ حيّا. أن أحيا، لم يكن اختياري، و لا يقدر على طرح هذا الخيار أحد. أن أحلم هو اختيار.

Happy برويطة Day

برويطة قلبت العالم، أحب من أحب و كرخ من كرخ.
الله غالب، موش ذنب البوعزيزي أنو احتجاجو مس الناس أكثر من عليسة و حنبعل. موش ذنبو أنو نجح، بجسده المحترق، في ما فشل فيه كافة الثقفوت النمطوط : يكتب اسمو في التاريخ، و يپروڢوكي سلسلة تغيرات ما كان حد قادر يتوقعها.
وضعية ظلم تابعة « الخبز اليومي »، استعمل آخر ما يملك للإحتجاج : جسده اللذي أضرم فيه النار. و من وقتها، بدات ثورة الجسد في المجتمعات الشرقية، بطريقة متجددة.
أجساد في الشوارع تصرخ الرفض. أجساد تسجن و تضرب و تعذب و تهان، لوين « اختفى » بن علي (أو بالأحرى هرب، هز الجسد متاعو و أجساد أقرباؤو و مشاو لبلاد الجلد و الرجم و حد السيف … حداثة و كذا). و بعدها، بدات مسيرة كاملة للجسد المنتفض.
الجسد الرافض أن يحاكم لاحتجاجه.
الجسد المعلي لحرمته و إرادته، و الرافض تدخل الدولة فيه. كل ألوان و تلونات الجسد في المجتمع التونسي عبرت على روحها في جرة « البرويطة ». « جسدي ملكي »، من السلفي للي يحب يعري روحو. و المجتمع المحافظ ولا يغزر لروحو في المراية بالسيف.
و ما اخيبها صورة « النظيف » و « المثقف » و « البم بم » في المراية 🙂
ماهوش ذنب « البرويطة ».

و كل وين تحل يوتوب باش تهبط فيديو تسب فيه « ثورة البرويطة »، ما تنساش تشكرها اللي رتحاتك م الپروكسي.
كل عام و نحن في الأرض ثورة 🙂

Never :)

Je laisse cette image exprimer une réalité historique. Never Use The State as a Metric for Ethics. NEVER.

Never

Un nouveau départ

Les réseaux sociaux furent pour moi, du moins une aventure très amusante. Très instructive aussi. Que ce soit de ma position de développeur informatique, que ce soit en terme d’exercice d’expression dirigée tant vers soi, que vers autrui.

Cependant, en 2002, quand je me suis tourné définitivement vers Internet, c’était à cause de l’empêchement d’expression partout. Commença alors l’aventure des forums pour moi, puis le Tak, pour atterrir vers blogger, facebook, hi5 et twitter vers la fin de 2008.

Comme outil, c’est efficace, et dangereux. Non  pas que la technologie ou le « virtuel » soient dangereux. Mais le fait que ce soient de plus en plus des marques et des entreprises, au sens de plus en plus mauvais du terme, qui résument actuellement Internet. Ce qui fut au début un espace d’expression radicalement libre, est en guise de ressembler de plus en plus à un vaste espace régulé par les grandes « Identités » Internet. Les mastodontes, qu’ils soient « opensource » ou « ultra-lucratifs » ont cela en commun : ils ne cessent de nous définir ce qui est dicible de ce qui ne l’est pas. J’ai eu à vivre cette expérience, avec Twitter et Google lors des événements de décembre 2010 et janvier 2011, ou par la conséquence ces deux plateformes ont donné droit à l’autocratie, même après sa disparition. Dernièrement, j’ai eu à vivre la même expérience d’empêchement d’expression sur Facebook. Les algorithmes dits intelligents (qui ne le sont pas encore, il est question de kidnapping de concept. Un algorithme automatisé sur l’aspect syntaxique/combinatoire n’a rien d’intelligent. Ce n’est qu’au passage vers le « sémantique » et l’analyse prédictive que l’on parle d’intelligence algorithmique. Ce qui n’est pas le cas dans les algorithmes actuels de vérification de contenus.)

Du coup, je me suis décidé à garder l’outil et quitter l’espace d’expression, pour un petit « Back To Basics ». Etant le maître de mes propres règles, aucune expression ne se trouvera désormais empêchée en dehors de ce que garantit l’Ethique rationnelle.

Anyway, ceci est un autre nouveau départ 🙂

Je vous laisse avec ce beau poème de Cavafy

داعش و الحشاش و عقر الخلافة

* قراءة في التحقيق المصور اللتي نشرته ‘ڢايس’ عن داعش 
« بعدين، ما أجمل من أنك ڨاعد بعقر الخلافة الإسلامية »، قالها مبتسما. هو كهل، قد يكون في الخمسينيات من عمره، حاوره صحفي فلسطيني أمريكي، من وسط السجن المرتجل بمدينة رقا السورية. ألا تزال تلك المدينة سورية؟؟؟ لا أدري … قالها 
مبتسما، مدركا عمق ما يقول. قد يكون على علم، أن مصير رأسه سيكون الحزّ. « الحز ». كم يعشق الداعشيون هاته الألفاظ الغارقة في بلاغة متناهية في القدم. شخصيا، أرجح أن يكون على علم بذلك. الكل على علم بذلك، عقاب مستهلك الحشيش لدى الدواعش هو حز الرأس. ليس الحشيش فقط، بل العديد من الأشياء الأخرى اللامتناهية العدد. أي أمر لا يشبه ما يرتئيه الدواعش دينا، عقابه الحز، إلى أن يأتي من الفتاوي ما يناقض ذلك. و الوقت الآن ليس للفتوى، بل الوقت وقت حرب. و الحز صار مجرد روتين إجرائي، أكثر منه عقابا. يقطع الرأس في انتظار تحديد الجريمة. بكل الأحوال، هم يعلمون أنهم « خير ناس تمشي على الأرض »، و أن مرتبتهم تأتي بعد الأنبياء مباشرة. الأنبياء، أتدركون ذلك؟؟؟ ذلك الحلم المستحيل، تلك المرتبة اللتي أغلق الله السبيل إليها، مع ختامة النبوة. هم تحتها بالضبط، فالله إذن لا يمكن أن يكون إلا جانبهم. و هم حين يحزون الرأس، لا يقتلون، بل يتركون مهمة الحكم النهائي لدى الله : إن كان بريئـا، فسيحتسبه الله شهيدا دون أن يغضب من مجاهديه. و إن لم يكن بريئـا، فذاك جزاؤه الإلاهي. و في الحالتين، ما على المجاهد إلا الإبلاغ، إبلاغ الروح المشكوك في أمرها إلى خالقها.
« عقر الخلافة الإسلامية » ، قالها مبتسما من قعر سجنه اللذي فتحه ناصبوه، مبتسمين هم كذلك، أما كاميرا « الذمي المرافق ».  قالها و تطايرت نظرة مشتعلة من عينيه، تلك حقيقته الأخيرة و الحكمة اللتي اكتسبها من تواجده في ذاك السجن، لدى هؤلاء الناس. و يصدقه التاريخ في ادعائه. بنى الخلفاء دولتهم الأولى بحز رؤوس من اعتبروهم « رؤوس فتنة »، بعد سجنهم. ثم قامت كل خلافة على سجن و حز رؤوس الفتنة. يكفي رأيك الآخر في أي شيء كسبب للسجن، في انتظار الحز. سواء كانوا أمويين أو عباسيين أو فاطميين أو عثمانيين. كان السجن دوما « عقر الخلافة ».
« عقر الخلافة الإسلامية » ، قالها مبتسما، قبل أن يردف مستنكرا بأنه طالب بمبايعة الخليفة، خليفتهم، من هناك. أصر على مبايعته هناك، و شدد على تبليغ إصراره أمام الكاميرا اللتي كانت توثق آخر أيامه. يدرك أن تلك الكاميرا هي أداته الوحيدة لترك صوت. و كرر امتعاضه من الأخوة اللذين لم يعطوه الفرصة. مشهد يذكر بالصورة الشعرية اللتي رسمها أمل دنڨل لسپارتاكوس ، حين نقل على لسانه ترجيه للقيصر كي يشرب النبيذ من جمجمته. أراد مبايعة الخليفة، من عقر الخلافة، غير أن مجاهديه رفضوا. « من شان ما تكون البيعة إجبارية » قالها بسخرية خفيفة مبعدا عينيه، مردفا « أنا هون، هون بدي بايع الخليفة ». أولئك اللذين احتكموا لأنفسهم كي يحكموا عليه و يقرروا (دون محاكمة) مصادرة روحه، لا يريدون لبيعته أن تكون « تحت الضغط ». يهتمون لرأيه الخاص و حريته في الإختيار، هؤلاء الإخوة. ولا يرضون أن يفرض الخليفة نفسه فرضا على إرادة العباد، في نفس الوقت اللذي يرددون فيه أن خلافتهم و شريعتهم لن تنتشر سوى بالسلاح و حد السيف.
« عقر الخلافة الإسلامية » ، قالها مبتسما. و هم كذلك مبتسمون، دوما. حين يتكلمون، حين يمرحون، حين يتدربون، حين يدعون، و خصوصا حين يحزون الرؤوس. يبتسمون ابتسامة المطمئن. و لا مصدر للطمأنينة سوى غياب السؤال و التساؤل. و لم يتساءلون، و هم « خير ناس يمشون في الأرض » ؟؟؟ لم يتساءلون و هم يعلمون في قرارة أنفسهم أن مهمتهم هي السيف، و أن الحكم الأخير لدى الله، و أن الله معهم ؟؟؟ و حين يبتسمون، تكاد لا تفرق بينهم و بين الحشاش، إلا باللحية و الشعر الطويل الطليق. كلاهما ابتسامته غائرة في عالم آخر مبطن داخل الذات، عالم ينقطع مع جريان الزمان في العالم الخارجي لينغلق شيئا فشيئا في عالمه الخاص. و بينما ينزع الحشاش للسكون و السخرية في عالمه، اللذي يهديه ترياقا ضد تسارع العصر، كنتيجة للتأثير المهدئ للحشيش، يجنح الداعشي لاعتبار عالمه الداخلي معيارا حقيقيا و موحدا لكافة العوالم المتاحة، فعالمه الداخلي قائم على طمأنينة تتغذى من انتشارها لدى الآخرين، و كما يبين « ضابط الحسبة » لا فرق في طريقة الانتشار، ترغيبا أم ترهيبا. من هذا المنظار يمكن اعتبار الدواعش پراغماتيين لأقصى درجة : لا يقلقهم بطء الترغيب مادام الترهيب موجودا. لا أدل على ذلك تلك المقاطع اللتي ينشرونها قبل كل عملية قداس، ترمى فيها الرؤوس بالعشرات. في كل مقطع من محفل الحز، لابد للمحزوز أن يصدر من رأسه المتصل صوتا يبرز خضوعة للـ »قائمة » و رضاءه بحكمها. قد يعتبرها البعض سادية مفرطة، أن تجبر المحكوم بالإعدام على التصريح بأعلى الصوت عن مساندته لك، ثم تعدمه. لكن الدواعش لا يجبرون أحدا. هم يعلمون أن الترهيب هو اللذي يجعل الناس تصرخ بشعاراتهم، أن خوف ذاك الصحفي مما يدرك أنه سيحل به هو اللذي دفعه كي يكرر تلك الكلمات المجوفة، عن لا مسؤولية معدميه عن موته. هم يعلمون أن الترهيب هو اللذي يجعل أولئك الكهول المملوئين كالمواشي في شاحنة، يصرخون « باقية، باقية » بينما تسير بهم الشاحنة حيث ستضرب رقابهم. لكنهم لا يجبرون أحدا على أن يرتهب، و لا يعطون لتلك الأصوات بالا. ألم يفعلها فرعون حين وجد نفسه محاصرا بالمياه المنطبقة عليه؟؟؟ فرعون حينها أدرك الحقيقة و استسلم لها، لكن ذلك لم يشفع له. ليس إدراك حقيقتهم هو ما يشفع. الإنتماء لهم هو الشفيع الوحيد، فهم « خير ناس تمشي على الأرض ». يطبطب أحدهم على رقبة كهل، واعدا إياه بحزها، بصوت لطيف، و بلاغة ثقفية.
« بعدين، ما أجمل من أنك ڨاعد بعقر الخلافة الإسلامية »، قالها مبتسما. و هو يدرك أن الخلافة الإسلامية لا تشبه المسلسلات التاريخية المصرية ولا السورية، بتاتا. ذاك سر ابتسامته. بينما لا يدرك الدواعش ذلك بعد. و ذاك سر ابتسامتهم.