كتاب الحكم لأبيقور، ترجمة أولى، جزء 5

XXX

كي تبدا الرّغبة الطّبيعية في حاجة ننجّمو نتخلاو عليها من غير وجيعة، عنيفة، اعرف راهو مش م الرغبة الطبيعية. الحكايات اللي تزيدها النفس للحاجة المرغوب فيها، من غير ما تكون بالحق منها و فيها، يعملو فكرة غالطة. الفكرة الغالطة اللي عملناها لرواحنا على حاجة هي السبب في عنف الرّغبة ليها.

XXXI

الرغبات اللي ننجمو نتخلاو عليها من غير وجيعة، ماهيش متعلقة بحاجات لازمة : ماهي إلا شهوات مفرتة لهنا و لغادي، تفريقهم ساهل، بالخصوص كيف تبدا الحاجة المرغوب فيها صعيبة، و لازمك ياسر تعب باش تحصلها، ولا تلقاها سبب متع مضرة.

XXXII

من بين النعم اللي توفرها الحكمة للإنسان باش يتهنا، تقعد الصحبة أحسنها و أكبرها. الانسان ، المحدود بطبيعتو، ما يلقا السلامة و السند كان في الصحبة.

XXXIII

هي نفس الحكمة اللي بينت للإنسان اللي حتى وجيعة ماهي دايمة، ولا حتى توصل تشد و تتواصل برشة وقت.

XXXIV

الحق الطبيعي قايم على النفع المتبادل : نوع متع كونتراتو فيه اتفاق أنو ما نضروش بعضنا، بطريقة متبادلة.

XXXV

لا فما لا عادل لا ظالم بين الحيوانات، بما أنو ما بيناتهمش كونتراتو متع عدم المضرة المتبادلة. كيف كيف، ما بين الناس اللي ما حبوش، ولا ما نجموش، يتفقو على كونتراتو متع عدم مضرة متبادلة.

XXXVI

العدل في ذات نفسو ما فماش. ما فما عدل إلا وقت اللي فما اتفاقيات بين المجتمعات مهما كانت اوطانها، قايمة على عدم المضرة المتبادل.

XXXVII

الظلم في ذات نفسو ماهوش شر. الشر في هاك الخوف م اللي مكلفين بمعاقبة المذنبين.

pmfr76-nazario-graziano-colagene-epicurebonheur2

كتاب الحكم لأبيقور، ترجمة أولى، جزء 4

XXI

لو كان جات متعة البدن مسيبة من غير حد، راهو الواحد ترصيلو لازمو وقت غير محدود باش يحصّل ها المتعة و يحسها.

XXII

اللي يحط في مخو اللي قدرات البدن محدودة، و يتخلص م الخوف و القلق ع المستقبل و الخلود، يرد الحياة هانية و سعيدة كأحسن ما يكون. اللي ما يوحلش مع الخلود و ما يرغبش فيه يبدا هاني حتى لو كان لزتو الظروف أنو يفارق الحياة، الحكاية الكل أنو في لحظة باش يسلّم في بعض الأوقات في زمان لاهو مضمون لا أمورو واضحة.

XXIII

اللي يعرف الإحتياجات الحقانية متع الطبيعة، يعرف قداه ساهل أنو الواحد يتخلّص من وجايع الخصاصة و الحرمان، و يعرف كيفاه يدبر لروحو مونة طول حياتو. الحكاية لا فيها معارك كبرى نخوضوها و لا مجهودات جبارة لازمة.

XXIV

الواحد لازم يبدا عندو مبدأ أخلاقي واضح ديما حاضر في مخو يرجعلو كل وين يبدا يخمم ولا يحكم، سينون الحياة تتعدى بكلها داخلة بعضها و الواحد ما يفهمش كوعها من بوعها.

XXV

اللي ما يغزرش لشنية تحكيلو الحواس متاعو (*الحواس الخمسة)، و يروفزها بكلها على بعضها فرد جنب، يحرم روحو من إمكانية التفريق بين الحاجة الصحيحة كي يجي يخمم و يحسب و يحكم و الحاجة الغالطة. هكاكة الواحد يقعد من غير حتى ساس متع قياس ينجم يرجعلو في مخو.

XXVI

كي تروفز م المان آش تحكيلك حاسة معينة من بين الحواس، و ما تفرقش فرد وقت ما بين الأحكام اللي أكّدتها التجربة و بين الأفكار اللي يطلعو بالوقت جرة الأحاسيس ولا الإنفعالات ولا أي انطباع ما الانطباعات اللي يصيرو للنفس، في الحالة هاذي تولي حتى م الحواس المؤكدة تدخلهم بعضهم في خبيلة. و ترصيلك تقعد هكاكة من غير ميزان تقيس بيه و عليه حكمك و تخمامك، كانو صحيح ولا غالط.

XXVII

كي تتثبت م الأحاسيس الكل اللي لازمها تثبيت، و ما تتبنى حتى إحساس إلا ما تتثبت و تتمحص فيه و تشوف العلة و بنت العلة، تلقا روحك ديما معبي و حاضر كل وين لازمك تنطق.

XXVIII

إذا ما ترجعش أعمالك و افعالك الكل لغايات و أهداف الطبيعة، و تولي باش تهرب ولا تتقرب من حاجة تكبش في آراء و أفكار أخرى بعيدة ع الطبيعة، تولي بشرطه تصرفاتك و افعالك في تناقض مع حديثك.

XXIX

من بين  الحاجات اللي نرغبو فيها و نشتهيوها، فما اللي طبيعيين من غير ما يكونو لازمين، و فما اللي طبيعيين و لازمين، و فما اللي لاهم طبيعيين و لاهم لازمين. الحاجات اللي لاهي طبيعية لاهي لازمة و فرد وقت موضوع رغبة و شهوة ماهي إلا تهويمات و صنيعة النزوات.

By Anarchnowa

كتاب الحكم لأبيقور، ترجمة أولى، جزء 3

XIII

ما فيها شي كي ما تخافش م البشر، وقت اللي يحيّروك و يقلّقوك بالحق الأمور و الأسباب اللي فوق ريوسنا، و لا تحت ساقينا، ولا في الأزلي.

XIV

الأمان و الطمأنينة اللي ننجمو ندبروهم عن طريق عباد اخرين بطبيعتهم محدودين ياقفو عند نقطة معينة ما ينجموش يخلطولها، هذاكة علاه فما فن كامل و صنعة تكلي الواحد من روحو يدبّر لروحو الأمان و الطمأنينة. يكفي أنو الواحد يبسّط احتياجاتو و يتخلّص من برشة حكايات زايدة و يستكفي حتى بالشوية.

XV

الثروات اللي تستكفي بيهم الطبيعة محدودين : ساهل أنك تحوزهم. الثروات الأخرين اللي برا الطبيعة ما يوفاوش و عمرنا ما نخلطو نحوزوهم.

XVI

الحكيم ما يعدّلش على سلطة و إمكانيّة الثروة.الحاجات الأساسية و اللازمة و المهمّة بالحق في الحياة، من أول الزمان، يحكم فيهم العقل و ردّان البال.

XVII

الإنسان العادل هو أكثر إنسان ترانكيل بين الناس. الظالم عكسو، أقل إنسان ترانكيل.

XVII

المتعة ما تزيدش، انطلاقا من اللحظة اللي يتشبّع فيها الإحتياج الحقاني. بعد اللحظة هاذيكا، تقعد جوست تتبدل و تتفاوت.

XIX

أعز استمتاع للروح هو وقت اللي ينقرضو كل الآراء و التعبيرات اللي ينجمو يكرو عليها الخوف.

XX

كي تحتكم للطبيعة نفسها متع الاستمتاع، تلقا أنو ما يهمش لو كان يبدا قابل يوفا ولا ما يوفاش.

imageedit_3_3637226656

كتاب الحكم لأبيقور، ترجمة أولى، جزء 2

VI

المقدرة، ولا الطاقة و القوة، اللي توفرلنا وسيلة أكثر للأمان وسط الناس، ما تنجم تكون كان نعمة باهية، مهما كانت الثنية اللي توصلنا ليها.

VII

فما ناس فركسو ع الشهرة، و اللمعان، و سلطة الاستكراز فماش ما يحصلو أكثر أمان وسط الناس. إذا كان، باللي فركسو عليه و حصلوه، وصلوا لحالة الراحة، اعرف راهم حصلوا أعز نعمة موجودة في الطبيعة. إذا كان بالعكس، لا ربحو راحة البال لا والو، اعرف راهم هوما لي كروا على رواحهم، و بالقوي زادة.

VIII

حتى متعة ماهي مضرة ولا وجيعة بذات نفسها، ولا في ذات نفسها. أما تلقاه الموضوع اللي فما حاجات ولا أشياء، كي توفر لذات، توفر معاهم أكثر وجايع و مضرة.

IX

لو كان جات المتعة تتمثل في  تلميد البنّة و الملذات اللي البشر ينجم يذوقهم ببدنو ولا بروحو، هكاكة المتع ما يفرقوش على بعضهم، و كل وحدة فيهم تسوى الاخرى.

X

كان الشهوانيين و المتمتعين يلقاو في الحاجات اللي توفرلهم المتعة دوا ضد الخوف و الرعب م الموت و الوجايع و العذاب، و يلقاو معاها زادة حدود للطمع، ما عنديش علاه نلوم على حالتهم. على خاطر، إذا كانهم في الحالة هاذيكة، اعرف راهم هانيين بالمتعة، من غير لا وجايع و لا حسرة.

XI

لو كان جينا ما عنا حتى شك خايب في اللي قاعد يصير في السما، و حتى قلق ولا حيرة قدام الموت، و كان جينا فرد وقت نعرفو الحدود متع احتياجاتنا و الحدود متع الوجيعة، راهي الفلسفة كانت حكاية فارغة ما تنفع لشي

XII

كي يبدا واحد لاطختو في قلبو مخاوف في جرة الخرافات متع عامة الناس، ما ينجم يتخلص منهم كان بدراسة و معرفة الطبيعة : من غير ها الدراسة و البحث، البنة الخالصة و الصافية تولي حكاية مستحيلة.

yolo_epicure

كتاب الحكم لأبيقور، ترجمة أولى، جزء 1

تقديم : الفلسفة في الأساس فكر حي، و الفكر يتعبر باللوغة. تاريخ الافكار مهم في كونو يورينا كيفاه تطورت البشرية، كيفاه خلطنا هكة توة، و زيد ينجم يورينا برشة افكار سليمة، مازال الوعي العام ما يحبش يتعامل معاها. ماهيش اسامي معقدة و تركيبات صعيبة، قدر ماهي افكار.
الدارجة التونسية، البعض يعتبرها لغة متكاملة و البعض الآخر يعتبرها ما تتجاوزش درجة اللهجة. الحق، واحد م الناس موش موضوعي هذا، على خاطر الدخلة هاذي نشوفها غالطة و ما تنجم توصل كان لإشكالات هووية و انقسام فيراجي بين متعلق بالفصحى (و وراها الانتماء الثقافي العربي) و بين شكون يحب ع الدارجة و إلا أي حكاية غير العربية من باب الانسلاخ. انا نشوف فيها ع الأقل طريقة ناجعة باش الواحد يهبط الافكار و الفلسفة م السما الأكاديمي المكذوب، و يمشيهم ع القاعة وسط العباد.
على خاطر هذاكة علاه موجودة الفلسفة في الأساس : باش الناس تفكر بالسليم. و بما أنو نعتبر انو في ها البلاد ناقصين ياسر معرفة و ثقافة، لذا يظهرلي ما فيها باس لو كان نبدا نترجم في أمهات الكتب متع الفلسفة (ولا الأصح، اللي نعتبرهم انا أمهات كتب. ماهي إلا تركينتي قبل كل شي، نعمل فيها كيما نحب).
الكتاب لولاني هو مجموعة نصائح/حكم متع سي إيپيكور (أبيقور في كتب العرب). سي إيپيكور هذا كان مفكر اغريقي (يوناني معناها، أما يوناني قديم. اهوكا تحسها موهرة اكثر) معروف، أسس بطريقتو في الحياة و التفكير مدرسة كاملة اسمها الإپيكورية (ولا الأبيقورية، انت و كيفاه يساعدك تنطقها) قعدت قرون مؤثرة ع الانتاج الفكري و الادبي و الفني و السياسي. مانيش باش نعمل ملخص لحياتو، أما هاوكا الويكيپيديا للي يحب يزيد يغرق في الموضوع أكثر.
كتاب النصائح و الحكم فيه 44 نصيحة/حكمة ، باش نحاول نهبطهم على تسعة نهارات، كل نهار 5 كعبات مترجمين بالدارجة، و في النهار العاشر، قراءة نقدية و رابط للكتاب كامل مترجم بالدارجة.
الحاصل، نسكت انا و نخلي البلاصة لسي أبيقور خلي يحكي.

الكتاب 

I

الكائن المتهني و الأبدي ما عندوش حتى وجيعة لا لروحو لا لغيرو، لا يتغشش و لا يعدّل على شي : الأحاسيس هاذي علامة ضعف. 

II

الموت ما تعمللنا شي. الحاجة اللي تتفريك و تتفتفت و تتحلل ما تحسش. و الحاجة اللي ما تحسش ما عندها ما تعمللنا.

III

المتعة القصوى هي التخلص من كل ما يوجع : كل وين فما متعة، مادامهي موجودة، لا فما لا وجيعة لا حزن.

IV

حتى وجيعة في البدن ما تقعد برشة من غير ما تقص ساعة ساعة : كان الوجيعة وصلت لأعلى مستوى راهي عاد قريب باش توفا، و كان تقعد برشة أيامات باز فما فيهم أوقات راحة. الأمراض اللي يدومو برشه، فيهم أوقات راحة ممتعين لدرجة أكبر من درجة الوجيعة كيف تاذي و تضر.

V

الواحد ما ينجم يعيش متهني إلا ما يتبع الحذر (ردان البال)، النزاهة و العدل، و ما تنجمش تطبقهم و ما تكونش متهني : هكاكة اللي ما يردش بالو، ماهوش نزيه و ماهوش عادل، ما ينجم يكون كان تاعس و تاعب في حياتو.

Epicure

مشاهد تونسية عن 9 أفريل

9 أفريل 2016

« مفروزون أمنيا » [ما هذا اللفظ الغريب؟]، معطلون و عديد الشباب من هنا و هناك، يتظاهرون وسط العاصمة. يقول البعض، علما بخفايا المقاهي و الحانات السياسية، أن في الأمر أسامي و مطالب هزيلة. فليس على الدولة توظيف الجميع، و ليس « التاريخ النضالي » معيارا تقييميا، خصوصا إن أخذنا بالاعتبار أن فلان كذا، و علان كذا و كذا (يتخلل الحديث غمزات و بسمات حسب توزيع مسرحي يختلف من فرد لآخر). ثم كذلك من ذلك لنمر إلى غيرها من المواضيع المهمة حقا. مثل مدى تغلغل الأمريكان في المجتمع المدني اللذي يحركونه ضد الوطنيين، و مدى تغلغل الأعين التابعة لفلان هنا و هناك، و الأسباب الفعلية لاستقالة برهان بسيس.

9 افريل 2012

« علي طرشقانة »
« وفاء للثورة »
« تونس حرة و وفية لشهدائها »
كتلة ضخمة من الإمتهان و الاستهجان أمام ما تم اعتباره ازدراء لعيد الشهداء. امتهان بلغ من الضخمة حد استيعابه عبد العزيز بلخوجة و كمال الجندوبي معا، أمام ما حصل بسليانة الشهيدة الحية.

9 أفريل 2016

العديد من « الأحرار » أمضوا يومهم يذكّرون بالإمتهان و الإستهجان بما حصل سنة 2012. بالصور و الحكايا، و الذاكرة الحية. كيف لا، و « علي لعريض » لازال طليقا، و لجنة التحقيق لم تصدر تقريرا. تذكير على طول اليوم بذكرى استهجان و امتهان للإعتداء بالعنف و قمع مسيرة مدنية سلمية.

9 أفريل 1938

الرصاص من كل مكان، يختاط اللحم بين المتظاهرين المتجهين للمحكمة من جهة باب سويقة، بينما تتهاطل أعقاب البنادق على رؤوس و أجساد المتظاهرين المتوافدين من باب منارة. مرت العساكر للرشاشات بعد توارد الأخبار عن طعن عسكري زوارة في المحكمة.
أودعت الأجساد إلى الحلفاوين، حيث اختلط المصابون بالشهداء دون تفرقة. الوقت المتسارع لا يسمح بالعناية، بقدر ما يسمح بإنقاذ المزيد من المطاردين في كل نهج و إيفاد الأجساد الخامدة. مظاهرة تنتهي بقمع دموي لتطبع التاريخ. ذاك مصدر الامتهان و الاستهجان المحتفى به كل « 9 افريل ».

9 افريل 2012

لم تكن مطالب الذاهبين نحو الشارع، تحديا لإرادة سياسية واضحة بالقمع و السير نحو الوراء كمشروع للجميع، واضحة. بل كانت هناك حجج زمنية قريبة و سهلة التداول للتعبئة، ذرائع للإحتجاج. أحداث سليانة مثلا، لم تكن سوى ذريعة عاطفية للإحتجاج عن سخط أعمق. الدليل؟؟؟ سهل، يكفي أن تتساءل ما حل بسليانة و ضحايا الرش بعدها.
أجيبكم : بعضهم ذاق طعم السجون بعدها، و الآخرون لازالوا مستقصدين من نفس المسؤولين و الأمنيين، و الوضع المتردي اقتصاديا و اجتماعيا على ما هو عليه، في غياب مطبق لأي متابعة في السنوات الأربع المنصرمة، إلا من قبل بعض مكونات المجتمع المدني.
لم تكن سليانة حينها مطلبا بقدر ما كانت ذريعة. قدم ضحايا الرش عيونهم كي يلطخ « الرش » على اسم الخصم السياسي، فقط. و كان الجميع يدرك ذلك (بين مستنكر و متعلل بالقضية الوطنية مبررا للصمت حتى بين الأصدقاء). فالجميع حينها مشحون بأعمق من ذلك : أهمية ردع العودة إلى الوراء. و إن كان التقدم صعبا.
حينها كان العديد من البارعين يشرّحون المطالب حرفا حرفا. بينما كان داعي الإستهجان و الإمتهان خارج حروف المطالب.

9 افريل 2016

لم تتحرك البلاد، كأمل في الوطن، قيد أنملة. رغم عظمة الوعود منذ اختفاء بن علي و وضوح قابلية الإمكان. حين ترى لما قد توفره لنا ظروفنا الموضوعية أمام حجم المشاكل، ترى إمكانيات عديدة تتفجر في عقول الشباب و الكهول و الشياب. بل و حتى لدى القطط الهائمة جيلا بعد جيل بين مزابل البلاد. لكن واقع التصرف الكارثي، و بوادر تأصله و مواصلته في المدى المنظور يسد كل أفق نحو تحقق الإمكانية و تحيلها إلى العدم. من هنا ينشأ الضغط الإجتماعي. يوما بعد يوم، شهرا بعد شهر، سنة بعد سنة، ثانية بثانية.
عبّر السخط عن نفسه بطرائق مدنية، فتم التعامل معه دون أدنى احترام. وعود مقابل الصمت. جانفي 2016 كادت تشتعل البلاد غضبا و حنقا، ثم هدأ الجميع لأن الحوار و المدنية و وزارة العلاقات المدنية مع المجتمع المدني ثم خطر الإرهاب، ثم وعود واضحة تعهد بها أصدقاء الأصدقاء لأصدقاء الأصدقاء. بعد الوعود، تكذيب و تهجم ممنهج مرفوق بإيقافات و محاكمات.
ثم يوم 9 أفريل 1938 / 2012 / 2016 قوبل حق التعبير عن السخط بالقمع و العنف.

9 افريل 1938

بتونس العديد من المحامين و المعلمين و التجار و الشيوخ و المستوهرين و كتبة الصحف و المثقفون حسب السائد حينها. سقط العديد حذوهم بين شهيد و جريح، فتناقلوا كيف كان الهمج هم المبادرين بطعن الجندي، مدفوعين بشعارات لا يفهمون منها شيئا. من أين لهم بلفظ البرلمان، عداك أن يكون تونسيا. و هم المبادرون بمحاولة اجتياح المحكمة، و المرور للسجن اللذي يقابله بعد بضع أمتار (نفس السجن اللذي حمل بعدها 9 افريل عنوانا) مع ما يعنيه ذلك من تسييب لسقط المتاع. دون الحديث عن محاولتهم قلب الترامواي و التعدي على السيارات المارة. كما تناقلوا ما توارد عن نرجسية هذا، و شبقية ذاك، و انتساب الآخر لتلك المصلحة الأخرى. يكفي المرور نحو المكتبة الوطنية و قراءة ما جاد به المحررون في تلك الأيام.
قد لا يكون البرلمان حينها المطلب الفعلي، قدر ما هو حمالة السخط المشروع نحو تصحيح الدفة كي تتجه إلى مسار يجعل من التاريخ تقدما نحو الأفضل، لا ركودا و عودا أسود لوراء مليء بالأدران. و و قد يكون هو المطلب المادي المباشر. في الحالتين لم يكن من حق أي كان قمعهم و منعهم و الإعتداء عليهم. ليس للمتقوي الحق في قمع المستضعف الغاضب.

9 افريل 2016

تمسك الحاضرون بموقف وجوبي واحد : لن نتحرك دون موقوفينا. تحول التحرك ليعبر فصاحة عن نفسه : اعتراض مبدئي و مدني مشحون على الدفة الموجهة للوراء، من ممثلها الرسمي حتى ممثلها الميداني.
مرت أخبار القمع أمام « أحرار » الأمس و تكررت، دون وقع، فلا اعتراض وجودي على توجه الدفة. هم كذلك، رغم الحلق المنهجي للحى، يعيشون وسط زمن الحنين. حيث الإمتهان و الإستهجان مجرد ذكرى.
كما لو اشتاقوا وعد الإسلاميين بالمشانق، رغم عدم تحققه. لازالوا هناك، في السنة التسعين من القرن المنقضي. لا عيب في قمع مظاهرة أو تعبيرة، إلا إن كنت فيها.

9 افريل 1938

في لحظة ما، انفرط العقد مرة و إلى الأبد بين « قدماء » و « جدد » في تونس.
و لازال في البلاد من يسمح بالتاريخ أن يعيد نفسه.

9avril

في منطق المسلم الشامت

بعيدا عن الدواعش، هاك الحمير أعداء الوطن اللي ماهمش إسلام حقاني، م البارح نحوس و نقرا في تعاليق العديد م المسلمين العاديين، متاعين ال 3000 سنة حضارة و ما احلاها قرطاج، و « معانا ربي و النبي و الحرس الوطني »، بعد خبر وفاة المشاغب الدائم الصغير ولاد احمد. عرفتوهم هاك اللي ماهمش مسلمين برشة، أما ماهمش كفار زادة، يعمل جو ساعات، و كان واتات كعبات مع لحباب و بحذاه أحيرة تقعد تصويرة الپروفيل لوين توادي ڨعدة أخرى. هاك اللي يكرهو النقاب و العربان متع الخليج زادة و كل ماهو « موش متاعنا ».
هو الحق ع الاول كرزت. موش كرزت برك، تي بالعمل حمدت ربي كي ما طاحتش علي القاعة بعد ما عطيتها فريستايل تربريب م المخلوق للخالق. بالطبيعة نكرز، مادام انسان بالقيمة هاذيكة لحظة وفاتو يتسيب عليه هاك الدفق متع الجهل المقدس. لطخت الماكينة (الپيسي مسميه ماكينة) بعيد، وسعت بالي، و فركست بين الكتب حاجة نقراها. دراكيفاه تفكرت حكاية قالها نهار إيپيكتات في المنوال متاعو، كيفاه اللي يحب يشد ثنية الحكمة و المعرفة و الفلسفة لازم يحسب حسابو اللي ماشي في ثنية يتمنيكو فيها عليه العباد. و مبعد تفكرت كيفاه أي عقل حر و قلب منفتح ما ينجم يكون كان في حالة عداء مباشر مع « الوعي العام ».
و هو كي تجي تشوف، الصغير كان يعشق تمرميد الوعي العام، هاك اللي قايم عليه سي المسلم التونسي الأصيل اللي ما احلاه متاعنا، هذاكة اللي كرد طاهر حداد بالحجر و عاير علي الدوعاجي بالتكروري. وليت ريت اللي هي فرصة الواحد، ببرود، يشوف وين وصل تدني الوعي العام، و يحاول يكپتي المنطق متاعو.
و رغم اللي ما عنديش المازوشية، أما كملت قريت من غير ما نجاوب بعد ما عاودت حليت الماكينة، و قعدت نغزر للعبارات و تكررها لاستبيان المنطق المتخبي وراها. نلقى فما حكاية تتعاود، و اللي هي عبارات بما معناه « الله لا يرحمو من عندي على خاطر كذا و كذا ». في « الكذا و كذا »، ما فما حتى اعتداء. فما اختلاف في طريقة الحياة. المسلم التونسي العادي المتفتح يرى في اختلاف طريقة الحياة إذن عيب و حتى جريمة. و الصغير كان متوحدا متفردا من أخمص قدميه لآخر خصلة في شعره. المسلم التونسي العادي المزيان المتحضر اللي يامي ما احلاه من هاك النوع اللي « ربي يهديه، الله غالب يعمل في كعبات » أما « لا لا، الحلوف حرام »، و كي يعمل واحد يبدا متيكد اللي ربي مسامحو و اللي القحبة اللي بجنبو ماشية لجهنم ديراكت. إذا خالفت في هاذم، و ما حشمتش من نفسك، ما ينجمش يسامحك. آش معناها ما تحشمش بحقك في التخالف؟؟؟ علاه انت و هو لا؟؟؟
الجزء الاول متع العبارة المتكررة ، اللي هو « الله لا ترحمو من عندي » تخليك تشوف مباشرة عنصر هام في التونسي المسلم العادي الزيتوني المزيان. تقول الله يخدم عندو، و يفرقلو في الرحمة على كيفو. تقول الله مجعول في خدمتو و مطالب أنو يسهللو في العرس و يدبرلو پوست يصلح و يعديلو الامتحان و يريڨللو الجو في الڨعدة و يركحلو فلانة و يمروحلو على كرارزو كل وين يعمل واحد. تقول عليه سيرڢيس پوبليك. إسلام قايم على التعالي ع البشر جوست على خاطر هكاكة، تحرم فيه روحك من انها تكون و تستعرف بنفسها و تعيش حسناتها و أخطاءها، قايم على تأجيل توة لمبعد على خاطر الله مركحلي الجو، و اللي ما يعملش كيفي ولا ما يوريش روحو في الصورة اللي مڨطع جرودي باش نخلطلها لازم الله ينيكلو وعدو.
الحكاية ماهيش الدين و آش فيه، الحكاية ها المجتمع آش لم غرم و قيح قرون ورا قرون.
و الصغير ما رحمش كيف عطاها للتونسي المسلم العادي المزيان في وجهو. لذا عادي يتخبط المذبوح و يقوم يبزق.

 

كما لو أحب البلاد أحد

لا أحب البلاد، كما لو أحب البلاد أحد
صباحا مساء
و قبل الصباح
و بعد المساء
و عصبة للأحد …
و إن كرفتونا، كما كرفتونا
و إن برولونا، كما برولونا
لعدنا خرابا لهذا البلد

لا يستحق هذا البلد الإحترام، فمن بين كل القصائد اللتي كتبتها إياه، لم يحترم رغبتك إلا في الأخيرة : حين طلبت من حروفه الأربعة أن تكون قبرا.
لم ترفض البلاد لك هاته الرغبة. فأنت كغيرك من أبناء ڨمودة : لا ترى فيك البلاد سوى مقبور آخر. و أنت كغيرك من اللا لاعقين : تونس قبرك.
لن أذهب للجنازة غدا، فذاك الجسد اللذي سيوارى لا أعرفه. لن أذهب، فأنا أعرف ما سأراه هناك. ألم يقله الله في كتابه : « و الشعراء يتبعهم الغاوون »؟؟؟ لست من أتباع مثل « لا يدرك ألم الجمرة إلا من يعفسها بقدمه ». ما نفع تجارب الحياة و الآخرين، إن كان لي أن أكتوي بالجمرة مرة أخرى، كما لو كانت تواصلا عبثيا أحمق لخطئ في السير. لا أريد أن أرى الآية منتصبة أمامي غدا.
سأكون هناك، في نهج مارسيليا، ضاربا الخضراء بالخضراء. و سأراك أمامي، يتطاير الرذاذ من شفتيك، مستشهدا بما تقيأه الشامتون و اللاحسون منتفخو الكروش و المستشعرون و العدوق اللدود، كدليل على الإنحدار اللغوي المتفشي لدى هؤلاء المردة. ثم تمر فتاة، فيسترق كلانا النظر. هو الشِّعر في خصرها، ذاك اللذي تمنعه تونس بالقانون و الحياء و الرياء و الباجي و الراشد.
لا أحب البلاد، و لا يوم الأحد. و لا « همزة الوصل » ولا « بيت الشعر »، و أنت كذلك. غدا سيسيرون وراء الجثة اللتي أهديتها حياتك، و لن يذهبوا بها إلى القرية.
أتسمع يا الصغير؟؟؟ لن تدفن في القرية.
لم يعنك الإله عليهم، و لم يعنهم عليك، بل ظل هناك، يوحي للمصلوب أنه هناك، في جانب التل ينام نومة اللحود، يسف من ترابها و يلعن المطر. لا بد أن يعود، يتهامس المخاتلون من عبيده و من اللذين عصوا.
القيادة الشعرية للثورة التونسية لا تموت. و أنا غاضب لخلفانك وعدك بالبقاء. إذهب هناك وحدك إن شئت.
و أنا أنظر في الرماد، لم أرك.
و تونس تعشق رائحة الشواء.
تونس تاريخ الشواء، تعتبده نحو الملح المنثور على ارض قرطاج.

أبناء ڨمودة محرومون من حضور الجنازة الجلازية. ليس بحكم أمر قانوني، لا. ليس منعا جريئا يسمح لك بمواجهته رأسا برأس، العين في العين. هاته البلاد لا ترى نفعا في توفير النقل لأبناء حفاة الأقدام كي يحضروا جنازة ابن حافية القدمين. لابد لك من سلالة من النعال، و إلا الفناء.كيف لنا أن نحب ما بطبعه لا يُحَبُّ ؟؟؟ كيف لنا أن نختلط بالجالية التونسية بتونس الشقيقة؟؟؟
أما تونس الأخرى، فهي تنتظرك في القرية
بينما تدفنك الخضراء في « مقبرة الشهداء » تحت عين صاحب الحذاء الأسود.
لن أبكيك، سأستمع لصوت القرية، لاعنة إياك و إياي.
لن أبكيك، فأنا الآن غاضب، و لن أستحي من اللذين انعدم عنهم الحياء. غاضب من البلاد و العباد و الذات و الصفات و صاحب السمات و صانع السكرات و باعث الذبذبات و كل ما من شأنه أن يعترض لغتي الآن عنك.
سأظل أحمل منك خمسة طوابع صغيرة. و لن أقول للالمانية شيئا. لن أقول لها أنك ستنام في الجلاز، بين من بصقوا عليك و من بصقت عليهم، بعيدا عن دادا و القرية.
هذا التاريخ خاطئ، قد أصيب بلوثة ما.
تسقط الجغرافيا و يسقط التاريخ.

ادفنوا شخصيتكم الوطنية. يظل الشاعر الصعلوك صديقنا هنا.

3333

هو كأس آخر، فقط

كيف يرحل الشاعر صامتا ؟؟؟
ضجيج متنقل، كمّ من الأفكار و العبارات و العواطف المتفجّرة كالبركان …
و عبق من المكناسي و دادا، يحمله بين عينيه في شوارع تونس العاصمة بالليل.أتراه مقلبا آخر ؟؟؟ في كلتا الحالتين، لن أبكي و لن أضحك. هو كأس آخر مرفوع نحوك. سأختار الإحساس اللذي يحملني الكأس إليه. هكذا هو الحوار معك دائما.
سيظل مقر القيادة الشعرية للثورة التونسية قائما وخيّ.
التحف السنة السادسة عشر بعد الألفية الثالثة، فالزمان الآن حصانك.
في صحتك يا غالي …

تونس

سلّمتُ في الدُّنيا…
وقلتُ:أ كونُها:
شعرًا
ونثرًا
ناقدًا
ومُبشّرًا
…طولَ الفصولِ الأربعهْ
2
أنْثَى
وأمّي
………………………
ليس لي …. قبْرٌ
في المــَا-بعْدُ
(في الأُخْرى)
سوى هذي الحُروفِ الأربعهْ

تونس
المستشفى العسكري
4- 4 – 2016

ouled_ahmed

De la radicalité de la pensée

Penser est un acte radical. On ne peut penser à demi-mesure, à demi-concept, à demi-sens … Lorsqu’une idée est traitée par la pensée via les différents modes de réflexion, aucun compromis n’est envisageable. Toute compromission entrave la pensée et transforme les réflexions en expressions non authentiques, ou les mots ne disent pas ce qu’ils annoncent mais indiquent autre chose. A savoir le compromis en soi. Les choses arrêtent d’être pensées en ce cas, et deviennent des entités couvertes de discours mystifiants. L’activité de pensée s’arrête pour laisser place à autre chose.

C’est en celà que la pensée ne peut être que radicale, dans ce sens ou elle a toujours besoin de rigueur pour se tenir et être. En réflechissant aux choses, la rigueur est la condition de la relation fragile d’identité entre choses réfléchies et les mots utilisés. On nomme les choses pour les considérer, et on nomme les relations observées ou computés entre les choses, dans le but d’en extraire les règles, les lois, les récurrences, tout ce qui en composerait la logique. Ce sont les éléments organiques de l’activité de la pensée, qui nommera dans des expressions tout celà, selon la relation d’identité nécessaire. Le choix des mots revêt tout autant de l’importance qu’il implique des concepts, des significations, d’autres travaux de pensée allant du pur subjectif à l’étendu dans la Nature, ou vers ces énormes poids émotionnels stockés empiriquement dans la file de mémoire de l’Histoire de l’Homme et ses souvenirs générationnels. La condition de la pensée, qui lui est originellement incombée, est l’extraction des distinctions entre mots, dans le but de soigner cette relation d’identité qui lui est nécessaire. Comme un corps vivant qui se doit de se garder vivant par l’alimentation. L’alimentation est un élément nécessaire dans la relation d’identité du « corps vivant » et « l’activité de vie ». Tout process s’annule à partir du moment ou par la disparition de l’alimentation entraîne l’arrêt du corps vivant et son passage (transition/transformation/changement…) à autre chose. On ne peut plus considérer cela comme « corps vivant », et le traiter en tant que tel ne pourra qu’accumuler erreur après erreur. La pensée se tient par cette condition pour pouvoir exécuter ses tâches et assurer son rôle, celui de sculpter la connaissance de l’Homo Sapiens Sapiens.

En celà, je considère que l’Epée de Spinoza pourrait être un bon outil pour traiter tout ce qui se déclare comme pensée ou réflexion. Le corps arrêtant de vivre n’arrête pour autant pas de servir à connaître le corps vivant et l’étudier. Tel outil, comme un scalpel, permetterait de dégager tout ce qui est trace de réflexion ou effet de pensée dans les textes ou déclarations ou paroles de différentes instances de l’espèce humaine. Ce que je considère comme épée n’est autre que cette citation : « Ne pas railler, ne pas déplorer, ne pas maudire. Juste comprendre ». Tout ce qui se présente sous forme d’affect clair entre une chose et celui qui la prononce, qui se traduit soit par une amplification valorisante ou un amoindrissement dévalorisant, d’une intention précédemment jugée. Toute cette graisse est à couper avec l’épée de Spinoza, pour ne laisser que le corps propre de l’idée énoncée. A commencer par ce que l’on s’éonce soi-même sous prétention de réflexion ou pensée. Ce qui est laissé à côté pourrait servir à colorer avec des affects. Seulement quand c’est reconnu en tant que tel. Sinon la confusion interdirait la pensée, comme convenu au début.

118-SOROR_UMBRA