عن إسقاط النظام

لعل أحد أبرز الشعارات الثورية المطروحة في تونس ، منذ بداية الإنتفاضة الشعبية في 17 ديسمبر 2010 ، هو شعار « الشعب يريد إسقاط النظام  » ، وإلي مازال لليوم يتكرر في الاحتجاجات المتواترة . إسقاط النظام تطرح كمطلب ومرحلة في مسار كامل ، نحبوه يكون ثوري . لكن ، المشكلة الكبيرة إلي الشعار تجاوز طابعو الفكري السياسي ، و ولا كي الفلكلور ، راكبة عليه برشة معاني. هذاكة علاش ، يظهرلي ، كلمة « إسقاط النظام » لازمها بعض التوضيحات والتفسيرات.

الساعة ، نبداو بتوضيح أشنية مقصود بكلمة « النظام ». برشة ماشي في بالهم إلي النظام هو « الحكومة » ، بما انو في كل مرة تم طرح ها الشعار ، مشات معاها فرد وقت فكرة إسقاط حكومة بن علي ، بين 17 ديسمبر و-14 جانفي ، مبعد مشات معاها فرد وقت فكرة إسقاط حكومة الغنوشي في القصبة 1 و-2 ، على خاطر حكومة الغنوشي مواصلة للسلطة المباشرة الكاملة متع بن علي ، مبعد تكلس الشعار ، نظراً لعديد الاعتبارات ، منها حالة « التعب » إلي ضربت عديد القوى إلي ساهمت في المسار الثوري ، وإختيار الأحزاب الإنخراط في مسار حزبي إنتهازي (مهادنة السبسي ومعاه مختلف طبقات رجال الأعمال ، بتقسيماتهم الجغرافية والعائلية ، الإنخراط في الهيئة العليا للحكايات الفارغة ، اللعب ع الإنتخابات بمفهوم كلاسيكي تمثيلي يخول للسياسي الإستيلاء على جزء من سلطة قوية ببناها ) … بعد القصبة 2 ، في كل مرة تسمح الأحزاب لقواعدها أني تلتحق بالاحتجاجات ، كيف يترفع شعار / مطلب « إسقاط النظام » ، يتم التلويح بسحب الثقة الأولية من حكومة السبسي ، الشي إلي افقد شوية الكلمة معناها ، وكيف ترفع الشعار بعد الإنتخابات ، عبيد اللون الجديد متع السلطة خرجوا يزبدو ويرغو : « وععع يحبوا ينحيو حكومة شرعية ، وععع يحبوا يدخلوا البلاد في حيط ، دعاة الفتنة » …

الساعة ، النظام أكبر برشة من جرد حكومة. أكبر م السلطة نفسها ، لأني السلطة هي تمظهر للنظام. النظام هو الهيكلة إلي ماشي بيها المجتمع ، من بنية الإدارات وحتى هندستها المعمارية ، لطرائق العمل فيها ، لمنطق إختيار البنى التحتية (مثلاً جودة البوليس المكتف في المنزه 9 ، لا علاقة بالحالة المزرية متع البوليس المكتف في الصخيرة ) ، لتقنيات وطرق إتخاذ القرار المحلي ، لبنية التنظيم السياسي الصغير (عمد ومعتمدين وولاة وصلوحياتهم وطرق اختيارهم وكيفية إتخاذ القرارات وتنفيذها ) ، وتشمل بالخصوص لوجيك تقسيم الثروة ما بين الناس إلي عايشين في نفس المجال الجغرافي ، وعادات تقسيم وتوارث الثروات وما يجي معاها من سلط فعلية غير رسمية وغير معلنة ، تقسيم الثروات جغرافياً وطرق استغلالها ، على خاطر الثروات هي المقوم الأساسي الفعلي إلي يجيب السلطة ، وإستغلال هذه الثروات من قبل فئات على حساب فئات أخرى هو سبب وجود ما يسمى « دولة » والمنظومة متاعها. إلي عندو الفلوس ، ومصدر الفلوس هو إلي عندو القدرة انو يفرض أرائو ومصالحو .

في تونس ، ما عندناش ما يسمى ب-« الطبقة البورجوازية » بالحق ، وحتى المثال الليبرالي الإقتصادي قائم على خدمة مصالح إلي عندهم فلوس حقانية برا تونس ، والفئات المستغنية إلي عنا في معظمها ممثلة وتنوب بورجوازيين اجنبيين (فرنسيس ، سبنيور ، طلاين ، امريكان ، خليجيين ) والدولة عندها أكثر من 250 سنة قايمة على الجباية ، تنحي تاكس من عند الناس ، وتفضل دعم المستغني بطبيعتو. الحال توا يقول انو النظام برمتو مازال ما تبدل فيه شي. البنى والتقسيمات هي نفسها ، الحقرة ديمة خدامة. الحكومة ماهيش النظام ، ولو أني تدافع عليه بما أني منفذ وهي الضامن لمواصلة تواجد السلطة. النظام ينجم يطيح من غير ما طيح الحكومة ، لو هذي الأخيرة تقرر المساهمة في اطاحة النظام والتخلص م التمسكين والتمسيح للبراني كيف الكلب إلي يستنى في عظمة تمت مشمشتها بالكامل. حسب الخيارات الإقتصادية المطروحة من قبلها ، ما فما حتى مؤشر ولا دليل على إرادة تغيير فعلي. لا يكفي الإلتزام بالهوياتي ، لأنو للأسف الهوية -مهما كانت حكاية مزيانة- ما توكلش الخبز.

يقول القايل ، علاش إسقاط النظام شعار / برنامج ثوري ؟؟ رغم إلي حسب عديد المؤشرات ، تقولش عليه مجرد تجغجيغ ، وحاجة ما عندهاش معنى. الإجابة ساهلة ، يكفي العودة للتعريف الأولي للثورة : الثورة هي عملية تغيير جذري وراديكالي للبنى الإجتماعية والإقتصادية والسياسية (الثلاثة يمشيو مع بعضهم) تتماشى مع تغيير جذري للخطاب المجتمعي (إلي نسموه ثقافة) إلى الأمام نحو أكثر خير وطمأنينة للعموم … تغيير جذري وراديكالي يمسح القديم ويبني الجديد المتقدم ، يحتمل عديد مستويات من العنف (رمزي أو مباشر .. وم المستحسن يقعد في الرمزي ) … ها التغيير هذا يحتاج سقوط النظام برمته ، هذاكة علاش من أجل الثورة يجب إسقاط النظام ، وهو برنامج لا يلزم إلا المقتنع بضرورة الثورة (على خاطر فما توجه أخر هو التوجه الإصلاحي .. لكن هذا موضوع أخر) …

إسقاط النظام مرحلة أولى من أجل إستكمال الثورة … كونك تحس نفسك أقرب للحزب الفلاني ولا التوجه الفلاني ما يمنعكش أنك تتسائل : أماهو أهم ، الحزب أم الثورة ؟؟؟ … بالنسبة لي ، الإجابة هي الثورة …


11 commentaires sur “عن إسقاط النظام

  1. موافق يا عزيز .. لكن مرة أخرى لازم نستعرفوا بحاجة هامة ياسر .. هي التي تفسر حالتنا اليوم
    هذه الثورة ليست ثورة كل التونسيين ..
    بل ثورة جزء منهم ..
    لا أعلم إن كانوا الأغلبية أم لا ..
    ولكن يوميا نكتشف بأن من لم يقوموا بالثورة ومن لا يبالون بمبادئها تسقط أقنعتهم الواحد تلو الآخر ..
    النظام البعلولي كان يلبي حاجيات ومطامع جانب من التونسيين الذين لا تهمهم الكرامة ولا الحرية ولا مصلحة البلاد ..
    بل يعيشون ليكنزوا الأموال وليتمتعوا بالسلطة التي منحهم إياه نظام بن علي ..
    هؤلاء اليوم أيتام ..
    ولا أنتظر أبدا أن يساهموا في النهوض بالبلاد من الوضعية المزرية التي هي عليها ..
    وإذا ما وضعنا كل هذا إلى جانب طبقة سياسية لم تعرف أبدا المسؤوليات والعمل في المكاتب ..
    وتجنح إلى الصراخ والتنديد والبكاء والتظلم أكثر منه إلى التحاور والعمل المشترك ..
    فإن الصورة تزداد سوادا

  2. بقي ان النظام الذي ينبغي اسقاطه هو نظام عالمي و الثورة كذلك .و ينبغي فهم الثورة التونسية في هذا الاطار . في عصر الافتراضية فقد راس المال سلطته و لم يعد منتجا للثروة بل اصبحت المعرفة هي المنتجة و هي لم يعد بالامكان احتكارها في عصر القرصنة .اما الاحزاب التونسية و المجلس التاسيسي فاقول لهم اين انتم منه

  3. لا ثورة بلا شرعيّة ثوريّة تنبع من الثورة و ليس من الشعب ، لأنّه ببساطة ليس الشعب من أنجز الثورة بل أقليّة ثوريّة مدعومة بجزء صغير من الشعب
    إسقاط النظام يستوجب وجود نظام بديل جاهز لإقامته و هذا ما توفّر للثورة الفرنسيّة و البلشوفيّة على سبيل المثال
    الثورة مسار يحكمه إرتفاع و نزول المدّ الثوري : إرتفاعه = إنتفاضة ، نزوله = ركود ثوري
    إن كانت هناك ثورة فقد بدأت في أحداث الحوض المنجمي و ثاني إنتفاضاتها تلك التي حصلت بين 17 ديسمبر و 14 جانفي 2010

    الكلام هذا عندي على الأقل 10 أشهر نردّد فيه لكن في صحراء "عدم الوعي السياسي و الفلسفي " لا يسمع صوتي
    :/

    ****************
    "مجنون تونس "

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *